samedi 24 octobre 2015

ذكر أمستردام و لقاء ولاد الحرام

"عربي؟ 
إذا باش تسلّكها راهو منّو هو و إذا باش تضيع راهو منّو هو.... 
هو يطلعك الفوق و هو يدمرلك حياتك "
مجهول، 25-12-2001
حانة المطار، أمستردام 


فوصلت مطار أمستردام في أول العشية، و كان الإسكال طويل شويّة، و ذلك أنه في أيام الشباب، لا يهمك طول السفرة و لا الأتعاب، بل ثمن التذكرة و الفلوس، فترضى بقضاء اللّيل في المطار لتوفير دنّوس، فقصدت البار، الموجود في المطار، و انهمكت في شرب الهاينكان و اكتشاف المكان، و وافقت به كهلا بليغا ذو فراسة و لطافة، مرافقا بشلة يبدو عليهم الأنس و الظرافة، و كانو يحيطون به و يجلّونه، ويتوددون إليه و يبجلونه،  و يلقبونه بشيخ الأنكحة و اسمه النفزاوي، قبيح و يحكي من الحزام اللوطة و زلعاوي، بادرني بالحديث بكل ود،و قال نظرت إليك فرأيتك منتبذا عن الناس ما يسلم عليك حد،  فعرفت أنك غريب ضاربك الكُبّي،  فأحببت إيناسك يجعلو لربّي، فقلت بكل بشاشة، جازاك الله خيرا يا باشا، فقال لي انتي و صبّاطك توانسة، ينعلبو هاك الراطسة، شويّة من ركاكة فرانسا، على شويّة بلادة عربان، زيدهم همجية بني عثمان، و من البربر صحة الراس، قتلو شبيك تدز ماهو لاباس، تقول سيادتك من الدنمارك، ما هو من تكعريشة شعرك ظاهر خنّارك، فضحك حتّى استلقى على ظهرو، و حشمني قدّام التوريست يهتك سترو، و قال ظاهر فيك طفل باهي، فين قاصد ربّي باللاهي؟ فلما قلت كندا نظر إليَّ مليّا و انطلق في هذا الخطاب حرفيّا: 
 "الحمد لله الذي جعل اللذة الكبرى في فروج النساء وجعلها للنساء في إيور الرجال فلا يرتـاح الفرج ولا يهدأ ولا يقر له قرار إلا إذا دخله الاير، فإذا اتصل هذا بهذا وقع بينهما الكفاح والنطاح وشديد القتال وقربت الشهوتان بالتقاء ألعانتين واخذ الإير في الدك والمرأة في الهز، بذلك يقع النزال، وجعل لذة التقبيل في الفم والوجنتين والرقبة والضم إلى الصدر ومص الشفة الطرية مما يقوى الإير في الحال؛ الحكيم الذي زين بحكمته صور صدور النساء بالنهود والرقبة بالقبلة والوجنتين بالحرص والدلال وجعل لهن عيونا غانجات واشفارا ماضيات كالسيوف الصقال وجعل لهن بطونا معتقدات وزينهن بالصورة العجيبة والعكان والخصار والرداف الثقال، وأمد الفخاذ من تحت ذلك وجعل بينهن خلقة هائلة تشبه برأس الأسد في العرض إذا كان ملجما ويسمى الفرج فكم من واحد مات عليه حسرة وتأسفا من الأبطال وجعل له فما ولسانا وشفتين شبه وطأ الغزال في الرمال، ثم أقام ذلك كله على ساريتين عجيبتين بقدرته وحكمته ليستا بقصار ولا بطوال وزين ذلك السواري بالركبة والغرة واللقب والعرقوب والكعب والخلخال أغمسهن في بحر البهاء والسلوان والمسرة بالملبس الحقيقية والمحزم البهي والمبسم الشهي سبحانه من كبير متعال القاهر الذي قهر الرجال بمحبتهن والاستكان إليهن والارتكان، ومنهن العشرة وفيهن الراحة وبهن الإقامة والإنتقال المذل الذي أذل قلوب العاشقين بالفرقة وأحرق أكبادهم بنار الوجد والهوان والمسكنة والخضوع شوقا إلى الوصال، أحمده حمد عبد ليس له عن محبة الناعمات مروغ ولا عن جماعهن بدلا ولا نقلة ولا انفصال، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أدخرها ليوم الإنتقال وأشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمد عبده ورسوله سيد المرسلين صلى  الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة وسلاما  و أدخرهما ليوم السؤال وعند ملاقاة الأهوال."
أمّا بعد ..... فقاطعته : إسمع يا حاج، كان باش تكمل هكّة باش تفسدلي الفواياج، راهي الطيارة قريب تزيد فيه، و إلّي يوجز و يختصر يرحم والديه، فقال : حل وذنيك مليح و اسمعني نعطيك الصحيح، راني شفت برشا و خالطت الكثيرين، من الرحالة و المغتربين، و لاحظت شيئا غريبا عند التونسيين، فمهما كان تحصيله من العلم والمال، و مهما كانت الأخلاق و الظروف و الأحوال، فإنه ما بين ساقيه يرفعه إلى عليين،  و مابين ساقيه يرده إلى أسفل السافلين، فلا تعلمه الكسل، و إياك و الفشل، فديبلومك وضيع بين الامم، و ثقافتك متاع حوم، و لاك عينيك زرق و لا شعرك أرطب، و تجي تداوي تعطب، فاعرف كيف تستعمله راك طبيبو، وين تحطّو وين تصيبو، و طفق يعطي الوصفات، من نوعية الشطحات في البواتات، إلى كيفية إبراز الترمة في الدجينات، لكي تثير إنتباه البنات ، و غيره مِمَّا قد يأتي ذكره في قادم الصحفات.
قال ابْنِ  بطوطة : لن أكذب عليكم و لن أقول، أن كلامه صحيح ذو أصول، و لا أنه كاذب معلول، لكن طوال بقية الترحال، بقي كلامه في البال، و إن أصدقكم الكلام، فإن كلامه هذا شائع بين الأنام، في تونس و غيرها من الأوطان، و قد كبرنا نسمعه و نحفظه بعض الأحيان، و ها أَنِّي اليوم في أرذل العمر ، و ما زلت حاير في أمري ،و مازلت أتردد في التفسيرات و أحاول تقديم الفرضيات، و هذا إلّي باش نشوفوه في الباقي، ساعات بالمشامية و ساعات بالفلاقي. و نخلّيكم في الإخّر تعملو فكرة و راي في هالبلاوي ، إلّي نصحوني بيها شلة النفزاوي.

Aucun commentaire: