lundi 16 novembre 2015

حكاية تحدي ولاد الحرام و الخريطة و الأعلام

"كلنا يا بني نسافر وحدنا في نهاية الأمر"
الطيب صالح، موسم الهجرة الى الشمال، 1966





و تواصلت السهرة في المطار، حتّى طلوع النهار، و كان الحديث شيقا و مثيرا، و الشراب جيدا و وفيرا، و كان النفزاوي غاب لحين، يحادث المسافرات و المسافرين، و تركني مع الجماعة، و كان حديثهم لا يقل عنه خلاعة، فهذا يصف آخر ليلة له في امستردام، مع حسناء و لا في الأحلام، و ثانٍ يمني النفس بملاقات الغواني، و لثم شفاه الحسان، عند وصول الطائرة لتايلندا، و ثالث يُرينا صور هندة، و إن لم يكن في بلاغة ابن الي ربيعة، فإنه حكى عن مهارتها و خصالها البديعة، فروى فأوفى، و وصف فأضفى، فليت هندة انجزت ما وعدت هالعلة، من غير ما يحكيهولنا هالعاجز بالتفاصيل المملة، ، و كانت كل الليلة  على هذه الصورة، لا حديث إلّا عن الجماع و قليل من الكورة، حتّى أنك تخال نفسك في موائد الإفطار، مع قوم جياع نزلو عند قوم أخيار، و لم يعرفو قبلا السخون إلّا في الشربة، فأتوا على الأخضر و اليابس و حتّى التربة، فكانوا كأغلب العباد، إلّي عنا في البلاد، ينطبق عليهم تشبيه البرّاد، الكرش دازّة و كبيرة، و الراس فارغة و صغيرة، و الماعون ديما في السما، إلّي يمد زنبيلو يعبيلو عمرو مايقول لا، و لا أدري كيف لعبت الهاينكان بالراس، فعطيتهالهم لا تقرى لا تكتب من غير فيناس، و قلتلهم ما سبق، هكاكة من غير قلق، فما كان من الجماعة إلّا أن حسّوها، و قالي واحد منهم اسمع يا بوها، موش تقول راك ماشي تقرا، و فاهم الدنيا و تعاملنا بحقرة، الكلنا كنّا كيفك و في بالنا اش اش يا ذبانة، باش نعملو نقبة في سمانا، أما من بعد كل ما يزيد العمر ، تفهم إلّي انتي عادي و بشر، و لاك باش تكتب مقدمة و لا الاوديسا، و لاك باش تكون الإسكندر و لا حتّى علّيسة ، و جيت في وقت حموم، فيه سبعة مليارات هموم، الله غالب هذاكة قسمك، عربي ظاهر اسمك، مستعمر و خاسر و فقير، تحسها من داخل حتّى كانك مدير، آش قعدلك للإسعاف، قعدلك كان الإنحراف، و كل ما تزيد في الوقت، يزيدك معاك المقت، أهوكة عالقليلة تخربش بعودك، و بالتبعويل تثبت وجودك، ثم أخرج من معطفه خريطة،و قال اللعبة بسيطة، كل بلاد تبات مع طفلة منها، تحط عالخريطة علمها.

قال ابن بطوطة : ضحكت على الرّاجل و  سبيتو و ركبت في الطيارة و نسيتو، شنوّة علمّات و حكايات حولة، و انا ماشي لقراية و بلاد غولة ، اما ثمّة مرا عظيمة كانت تقلّي قبل، ما تعظّمش عالعباد يا طفل، راهو الحاجة إلّي تعظم عليها، يدور الوقت و تتبلى بيها، و كيما ذهب مع الريح، طلع كلامها صحيح.

Aucun commentaire: