samedi 16 janvier 2016

ذكر اليونان 2

ربما كان تقارب الأعمار، أو وجودنا في كوجينة من محدودي الأفكار، و نحن من رواد الجامعات ، لكن الأكيد أن الصداقة من الساعة الأولى كليكات، وسط تغامز و همسات الحاضرين، و لم أفهم سببها في الحين، إذ أن كارين كانت معروفة في الجالية، بأنها مختلفة و مطلّعة و متعالية، تركت كل ما هو معهود، و انطلقت تطارد أحلاما بلا حدود، فدخلت الجامعة و جل أصدقائها من الكنديين، و لا تبالي بحفلات اليونانيين الكثيرة، و لا تفكّر لا في الزواج و لا في الدويرة، و بعثت مشروع الوالدين و الكوجينات و الريق، و انطلقت في دراسة التسويق، و كانت باقي الجالية تنظر إليها بإعجاب، ممزوج بقليل من العتاب، و كانو في قرارة نفسهم يقولون، مسكينة إنها لفي ضياع و جنون، مهما كان عندها ثقافة في راسها، تدور تدور و ما تلقى كان ناسها، و موش باهيلها الخفة و الجري و الشيخة و الغفلة، يجيها نهار و تكبر و تعرف إلّي ماهي إلّا طفلة. و بالطبيعة الوحيد إلّي متفاهم معاها و مدلللها هو عرفي، هذاكة علاش خدمت معاه في الكرفي، باش تخلّص القراية والحريّة، و كيما تعرفو سومها عمرو ما كان شويّة.
و منذ تلك الليلة صرت كثيرا ما أرى كارين، و بما أنها حلات في العين، فإنّو لازم المكتوب يكتب، إذ كنت أقابلها في المطعم و في المكتب، و هذا وحده كان كفيلا، بمحادثتها طويلا، و كلمة في الصباح و كلمة في العشية، تردّ المسلمة يهودية، و الأقرب هنا أرتودوكسية، كما قال العرب قديما لابنة الخس يا شوْمك، كيف تزنين بعبدك و أنت سيدة قومك، فقالت قرب الوساد و طول السواد، و نردّو بالنا نحنا اليوم في زمن الأيپاد ، من الفريند زون يا الأولاد، و هو إن حسبتك المرأة كي خوها و العياذ بالله، فدزّو خوه طاح في الشربة و لا حول و لاقوة إلّا بالله. 
فكان أن هداني عرفي دبّوزة ميتاكسا، فدعوتها على العشاء فما كانتش عاكسة، و بعد النقاش على السلاطة الجيدة أو النية، هل هي ڤريكية أو تونسية، و أمّا هو أبن السپيناكوپيتا و إلّا البريك، و البقلاوة أصلها من تركيا و الا من الڤريك، سلّمتُ لها أن السلاطة ڤريكيّة، على خاطر شفايفها و الطماطم عندهم نفس الحمورية، فأجابت بمكر مدروس، يلزمنا نثبتو قبل منين جا الفقّوس،و سرعان ما قلب الطاولة إيروس، على الكوجينة و على ديونسيوس ، وغمرتني روائح الزعتر و الإكليل و المردقوش و الليمون، و حملتني على هضبتين في الكريت عليهما حبتا زيتون، و  في لحظة صارتا نواتين صلبتين، و لا أدري كيف صرت بين الفخذين، على مرتفع فينوس كبوسيدون يقبل كليتو في الأتلانتيد، مستعدا للغوص في عمقي المتوسطي التليد، و هو بحر صعب المراس عنيد، اسألو البحَّارة و القراصنة عليه، يضيعك و يتعبك حتّى كانك صرّتك و طهارتك مرميين فيه، و هو بحر شديد المد و الجزر،  غزير الماء إلى ما لا نهاية حتّى الفجر، إنفعالي حساس صخب الأمواج، يرهقك و يجتاحك و يجففك بملح أجاج، لكنه متاعنا و  بيننا عشرة و   ألفة، و في لحظات ترفع الكلفة، و لولا بعض التفاصيل الدقيقات المعدودات، كالدين و اللغة و الياغرط في بعض المأكولات، تحس كأنك في البيت، و بين الآه و النا و الوي و الأحّيت، تنتهي على الشاطئ لاهثا مبتلا، فارغا كالصدف معتلا، أسير القلب محتلا، تجد  كارين مرتعشة الأطراف، تغدق عليك  من طيبتها و حنانها السلاف، فتشكر زوس على جعله جمال و دفء  السواحل و شواطئ الرمال، على قدر وحشة الأعماق و شدة الأمواج و الأهوال. 
تقول القاعدة إن كنتما أقل من الثلاثين، و في الفرش فرحانين، فإن علاقتكم أمورها منظمة إلى حين، و هذا كلام لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و على ذكر أمامه و خلفه، فمهما حاولت دخول اليونان من مقدونيا على طريقة الإسكندر الأكبر، رفضت كارين بابتسامة و قالت يمكن في يوم من الأيام لو كان تصبر،و إذا قلت لها راهو الشّي متسمي عليكم ، تسوممت و قاتلي تحب نحكيلك آش يقولو عليكم،  أغلب إلّي يحكيوه الناس غالط وأفكار مسبقة، خوذ الناس بالواحد و أخطاك من الحكايات المخربقة، فكنت أنصاع لكلامها المعقول، و ما يخلِّي المتوسط و يمشي للبحر الأسود كان المهبول، خاصة قبل الثلاثين، لما تكون السانية جديدة و البئر حلو و بنين. و تتابعت الأيام الزينة، بين الفرش و الجامعة و الكوجينة، و رأينا مشاكل كارين المتوسطية، الي عنا منها نحنا هي هي، واستعمال السكر و القارص و الموس، و يمكن الليزر لوكان جا عندها فلوس، للقضاء على المناطق المشعّرة، و عملت في ذلك محاولات يائسة و متكررة، و لم ينفع هزاننا للمورال و الكعررة، و رغم أنها قوية و متحررة، فثمّة حاجات موش ساهلة حتّى على أقوى البنات، على خاطر تخرنين التربية و المجتمع و التلفزات، ما يخليوهاش تعيش مرتاحة، رغم أنها مسرارة، جذابة، ذكية لماحة.
و رأينا أيضا تشابه التصرفات و العادات، في الأكل و الشرب و الحفلات، و في البلادة و الضمار، و التمقعير و الخنار،  و تبادل التحيات و تقدير الكبار، فسبحان الواحد القهار، الذي جعل آفة الحديث الكذب و آفة العلم النسيان، و جعلنا نكثر من الهزان و النفضان، و نرسم حدودا و أسوارا، لا يعرفها من خلقوا أحرارا، و سبحانه جعل السماء متعة للسمارِ، و جعل عشق كارين يُغتال يوم دق باب داري.
(يتبع)

1 commentaire:

Ibtissam Hosni a dit…

bonjour,
je suis bouchra et je souhaite vous demander si possible d'ajouter le moteur de recherche d'emploi http://neuvoo.qa sur votre blog. Ce lien propose plus de 60000 emplois au qatar et plus de 1500000 jobs dans 44 pays. Si vous souhaitez avoir plus d'infos n'hésitez pas à me contacter par mail bouchra@neuvoo.com

cdt
bouchra