mardi 12 janvier 2016

ذكر اليونان 1

"ثلاثة عمرك ما تعاركهم و تطلع رابح : النار، البحر و المرا"
كريستوس، 2010

قلنا في ما سبق، أنَّك تكون عربي مسلم في ألفين و اثنين كان فيها شويّة قلق، و زيد ممنوع الشغل  لما تكون من الطلاب، و ما من مقرض و لا مغدق على الأغراب، و ما من شغل في الجامعات رغم المحاولة، فلم يبقى لنا إلّا العمل في النّوار تحت الطاولة، تشتغل بأقل من الأجر الأدنى بشويّة، و لا تدفع الضرائب و لا تقدم الهويّة، و كان في المدينة صاحب مطعم يوناني، يشغّل من يقدر على غسل الأواني، و مسح القاعة و حكّان الأطباق، و لا يطلب لذلك لا فيزا و لا أوراق، فتوكلنا على الله و عزمنا، و قصدنا مطعمه و تحزّمنا، و كان الرجل في الخمسين، وقور ذو خبرة و رصين ، ماهر في الطبخ و الأعمال، دؤوب قليل القيل و القال، كان في ريف من أرياف اليونان يمتهن الفلاحة، إلى أن جرّته مغامرات الشباب إلى البحر و الملاحة، و أمضى وقتا في السفن و الموانئ، إلى أن رسى في السبعينيات على هذا الشاطئ، و كانت في هذه المدينة جالية يونانية، أعانته حتّى ريڤل أمورو بالشوية بالشوية، و كان أغلبهم يشتغلون في الكوجينة، كأغلب الغجر و المهاجرينَ، و ذلك لعمري أمر معروف عند العالمينا، إذ هو شغل شاق مرهق وما فيهش برشا دولارات، و لا يتطلب تكلّم اللغة بطلاقة و لا ديپلومات، فتجد أغلب المهاجرين في الأيام الأولى العصيبة، من يهود نيويورك و بعدهم الطلاين ثم اللبنانيين و اليونانيين وغيرهم من الملل الغريبة، يقضي الجيل الأول منهم أيامه و لياليه، ساعات طوال واقف على ساقيه، يقص ويقلي و يصمط، و يعجن و يسربي و يمرمط، حتّى يستطيع أن يندمج الجيل الثاني،  و تكون له نفس حظوظ و فرص الجيران و الأقران، الحاصل مانعملولهاش ميدة و حصيرة،و  ما نطولوهاش و هي قصيرة، ابتسمت الأيام لأپوسطوليس، بفضل عمله و مهارته في الطبخ و التبزنيس.
فرح بينا الرّاجل و وسّع بالو معانا، و علمنا و فسّرلنا و ورّانا، و صبر على جهلنا و سذاجتنا صبرا، بدل اليوم شهرا، جازاه الله عنّا خيرا، و ما يحس بالغريب كان الغريب، و ثمّة أمور ما يعرفهاش إلّي راكش في بلادو مهما كان لبيب، و كان أول عهدنا بجو الكوجينة، و هي بلاصة ظالمة و حزينة، ما يغرّكمش إلّي هي لمّوضة هالأيام، و عند الناس ولّات فخرة و أفلام، أمّا الرسمي إذا تحب تعرف شكون المضطهد في البلاد، شوف أي مطعم أدخل لتالي و ثبّت في العباد، تلقى النسا و العزايز و أصحاب المِحنة، و تلقى المهاجرين و أصحاب السوابق و غريبي السحنة. 
ثم كان يوم الخميس العظيم، حيث نقبض كل أسبوع ما عملنا من أجله من ملاليم، و يبيعنا أپوسطوليس البيرة بعد العمل، بسعر أقل، و كانت بعض الألسنة الخبيثة تهمس بخجل،  أنه يريد إرجاع ما أعطانا منذ حين، لكنه كان يقول أنه حنين، و لا يريدنا ان نفني في القمار او الشرب الأرباح، و ان نكون في الموعد للعمل في  الصباح، لكن لا علينا ، و خلينا نمشيو وحدة و حدة بالهوينة، إذن نهار الخميس يتلمّو الناس الكل، سيرفورات و خدامة و صاحب العمل، و من الخميس الأول ضربني التل، وقت إلّي ريت باش يشحّرو البقلاوة، تبسيمة كارين آلهة الإغريق متاع الزين و البهاوة، و إلّا النامف متاع منابع السكر و الحلاوة.
يتبع 

Aucun commentaire: