mardi 6 septembre 2016

ذكر أمريكيا الجنوبية

Et j'entends siffler le train, et j'entends siffler le train
Que c'est triste un train qui siffle dans le soir
Richard Anthony, 1962




دخلنا مدينة وينيپاڤ في أول الصيف، و صادفنا فيها شلة من المغاربة يكرمون الضيف، و قامو معنا بالواجب 
جازاهم الله خيرا، رغم ڤينية المدينة حيث لا تجد سائرا و لا طيرا، و كنّا و الطيار قد صرفنا الدنانير، و صرنا في عسر بين الحرمان و التقتير، و كانت وينيپاڤ ضاربها الكساد، حتّى أنك لا تعلم المعنى الحقيقي للكساد قبل زيارة تلك البلاد، فوجد لنا المغاربة عملا في الريف بعيدا عن المدينة ، يتمثل في قلع  الأسپرج بإيدينا، و هو عمل شاق ساعته كدهر، يجرح اليدين و يقصف الظهر، أغلب العمال فيه من المكسيكيين، يشتغلون صيفا و يقفلون عائدين، بكثير من الپيسوس، شاكرين خيسوس، فقبلنا على مضض و توكلنا على الله، نشتغل اثنى عشر ساعة من غير كارامبا و لا آه، و كان مناخ العمل سعيدا، رغم إستغلالنا إستغلالا شديدا، فلا حقوق و لا نقابة،  و لا شكوى حتّى على سبيل الدعابة، و حتّى الدولارات اللتي تفرح المكسيكيين، كانت أقل من الأجر الأدنى عند الكنديين، و لعل ما كان يعدّيلنا الوقت، و ينسّينا المقت، أرداف ڤوادالوپي أمامنا، و كعبات البيرة في الغابة بعد الثامنة، و كانت وراء الحقول غابة بين هضبتين، يشقها وادي هديره يصم الأذنين، لكنه مكان جميل يذهب الشيرة، متاع ركشة بعد الخدمة و كعبات بيرة، تقطعه بين الهضبتين سكة على قنطرة عالية، تبدو مهجورة تذكر بأيام خواليا، كان يمر القطار فيها بإنتظام، مما زاد المكان رونقا و جو متاع أفلام، فاشتهر المكان بين الزملاء، و صارو يأتون معنا لتناول السيرفيزا و استنشاق الهواء، و هو لعمري بعد الشغل أحسن دواء ، ينسي الهموم و يبعد البلاء، قبل الرجوع إلى مساكن الغلبة إلّي حطوهم فيهم، أصحاب المزرعة ربّي يهديهم، و كانت كل مرة و قسمها، إلى جاءت معنا ڤوادالوپي و صاحبتها نسيت إسمها،  و ذلك بعد تلحليح و مجهود جبار، من طرف صديقي الطيار، و ثابرت البنتين بالمجيء لعدة أيام، مع باقي الزملاء في وئام و سلام، إلى أن جاء يوم غادر فيه الزملاء باكرا الغاب، و لاحق الطيار و صديقة ڤوادالوپي السنجاب، و هو لعمري أغرب سبب للتفرد مع الحبيبة رأيته في حياتي، و لذلك شاپو للطيار كيفاش مشات معاه تحياتي، و بقينا أنا و ڤوادالوپي راس راس، أمامنا الواد و السكة و الهضبتين، و معنا البيرة و الشعر المكعرش و سواد العينين، و تتالت اللمسات و تسارعت الأحداث، و تعالى التمرطيق و النفاث، و الحقيقة أنه بعد يوم عمل و شدة هدير الوادي، و مع عدد البيرات و كرم ڤوادالوپي لا أذكر من البادي، فقد لعبت البيرة على قلتها برأسي،  و صرت ما عنباليش بالطقس، فأعطيت بظهري للواد و الهضبتين، و اطمأننت أن الغاب و الصخرة التي عليها ڤوادالوپي يخفياننا عن العين، و زارني منيتي، فطاب وقتي، و انشرح خاطري بمنيتي سيدي، و شفى غلتي، من ثغرِ، الممزوج بالسكر، بمنيتي سيدي،و يا مطيب السهر، في ليلة القمر، و الأصح أنه الغروب و أنني شفيت غلتي أيضا من الأرداف، و شديتها من الأكتاف، و ناديت يارجال الكاف، حتّى أحسست بڤوادالوپي أشرفت على الحلقة الأخيرة، بعد مسلسل طويل و إقاعات مثيرة،فأستجبت للوازع الديني، و قلت نكملو ميسيونار عينيها في عيني، و هي الوضعية الرسمية، للكنيسة الكاتوليكية، و هذاكة علاش سماوها ميسيونار، متاع ناس اولاد فاميليا و موش متاع أدولتار، و بكل حنان أدرت ڤوادالوپي لتراني و ترى ورائي السكة و الهضبتين، بينما أنزل جينيريك النهاية بقبلة على الشفتين، و الضغط على النهدين، فأصابتها قشعريرة شديدة و اتسعت عيناها، فأسرعت حتّى أنا معاها، و قالت و هي تلهث تران تران، فأدركت بعد فوات الأوان، أن السكة ليست مهجورة، و انها بقطارات السلع معمورة، و أدرت رأسي، فزاد يأسي فقد كان القطار متوقفا على الجسر، و السائق يزمر و يبيبي بإيديه جازاه الله بالكسر، و أصحابه في صياح و قفز كثير، لم نكن نسمعه بسبب الهدير، فرفعت السروال و أختفيت و ڤوادالوپي بين الأشجار، و بينما كنت أفكر في المدة اللتي كان فيها ورائي القطار، و هل المسافة كافية للتصوير و باقي الدُّمّار، ظهر صديقي الطيار، يضحك و يسأل عن تزمير القطار،  و يجزم أن الحاضر صوّر للغايب، و غير ذلك من تطييح الما في الركايب. 

لعله من ستر التوّاب، أنه كان قطار سلع و ليس ركاب، و بُعد الجسر يجعلها صورا رديئة على الواب، و لما سألت الطيار ما جرى معه في الغاب، قال كنّا مثلكم نبحث عن السنجاب، إلى أن سمعنا توقف القطار و تزميره فأردنا معرفة الأسباب. 

لم نرجع أبدا إلى تلك البلاصة البيدونة، و انتظرنا إلى أن خلصونا، و تركنا تلك المقاطعة الملعونة، حاملين معنا طعم الأحباب، هالاپينو و شكلاطة و ليم و ذكريات البحث عن السنجاب

Aucun commentaire: