vendredi 7 octobre 2016

ذكر الأمم الأولى و الميتيس و الإينويت 1

"ما تنجّمش تفيّق واحد عامل فيها راقد"
مثل دانا




كان صيف ألفين و سبعة غريبا، فلما صعدنا في الحافلة لاقينا كائنا عجيبا، يستهلك كل أنواع المخدرات، من الحرابش إلى الغبابر مرورا بالزطلة و المسكّنات، رأيته بعيني يزعط حارة بيرة في المحطّة، و يقفز في الكار بسرعة و رشاقة قطّة، بما أن الكحول في الكار ممنوع، و هو لايقدر على العيش بدون الڤرطوع، و كان أن ساعدناه ببعض المال، على فقرنا وضيق الحال، فأصر أن نذهب معه إلى كوخه في بعض المنتجعات الجبلية، فقصدنا ربّي و شدينا الثنية، و لعل من  أهم دروس الطيار، إذا أردت النجاح و الإزدهار، فلا تجب أبدا بلا، فكلمة نعم هي اللتي تبعد البلا، و تجذب الحظ و تفتح الآفاق، فوجدنا نفسنا في الجبال الشاق و الواق، حيث أنهار الخمور، و عجائب الأمور، حيث تبين أن صاحبنا كثير الأموال، يشتغل في منجم ألماس في أقصى الشمال، الغادي من خط الستين الپارالال، لكنه ممحون كثير المصروف مثير للشفقة، مطلّق ثلاثة نسا و كل وحدة يخلصلها في النفقة، لذلك كان ينهي ماله الكثير، في زمن قصير، و كان إختصاصه التفجير، بالديناميت في المغارات، و كان مطلوبا لأنه صاحب خبرات، كثير المهارات، وبعد أيام مليئة بالإحتفالات في الجبل  و الدشرة، لم يتركنا نغادر إلّا بعد أن بصمنالو بالعشرة، أننا ذاهبون في الحال، إلى المدينة في غرب الشمال، بعد خط الستين پارالال، على أن يواعدنا هناك، بعد أن يوفى البراك، فركبنا الحافلة كالعادة، و طفق السائق الباكستاني يكسلاري بدون هوادة، و كانت الحافلة مليئة بالناس، فلم يضربنا الوسواس، لكنها بعد يوم من السفر، بدأت تفرغ من البشر، إلى أن بقينا أنا و الطيار و السائق الباكستاني، و بدأت الطريق تفرغ من المباني و السكان، و بقينا ساعات نقطع الغاب، و مما زادنا في القلق و الإضطراب، بلاكة مكتوب عليها بصراحة صادمة، لا يوجد أي خدمات في مئات الكيلومترات القادمة، و انتهى بِنَا المشوار، بعد ساعات من الإنتظار، إلى نهر عظيم يقطعه بطاح، فمكثنا ننتظره مع الباكستاني الناس ملاح، و كان يعجب أننا أتينا لهذا المكان، بدون منزل و لا شغل و لا عنوان، و كيف أن البطاح يتوقف في الخريف عن الإبحار، لتجمد المياه و كثرة الأخطار، بدأنا بالخوف و الندم خاصة مع نقّص المال و الموارد، لكن الرجوع إلى الوراء لم يكن من الوارد، و لم نفق إلّا بصوت الباكستاني كأنه قائد حربي، مرحبا بكم في الإقليم الشمال الغربي، يقع بعد نهر النسيان، أين تطهّرالذكريات و الأدران،و تغرق الشجون و الأحزان، أين يدفن الجبن و يصنع الشجعان،مرحبا بكم في العالم الجديد، حيث الماس و الذهب و الليتيوم و الحديد، و الله عال متعالي و الحاكم بعيد بعيد، حيث العيش صعب و المال بالآلاف، و الشعار ذراعك يا علّاف، لا عائلة لا أصحاب لا وطن لا أكتاف، فقط  أصحاب السوابق و الطماعين و المغامرين، و الدببة و الصحاح و السكان الأصليين، بقينا فاغرين الفاه، فيما قاله صاحبنا و حكاه، إلى أن وصلنا بعد وقت قصير، إلى ڤاراج صغير، في الغاب الكبير، و كانت الشمس كأنها شمس العصر في هذا اليوم الطويل، الذي امتد أربعة و عشرين ساعة بدون أصيل،  لكن الساعة  أشارت بكل ركاكة إلى ماضي ساعة متاع اللّيل، و ما إن  نزلنا حتّى هجم علينا سرب من الناموس، تعود على لحم الجاموس،وجد فينا جنات عدن تجري من تحتها الأنهار، فكرع من دمائنا ما شاء له الجبار، و ذهب السائق ليكمل شغله في الإدارة، تاركا ابن بطوطة و الطيار مذهولين حيارى، كالأنعام بل أضل سبيلا، لا نجرؤ على التقدم في الطريق الوحيد و لو قليلا، فكأنما أصابتنا العكشة أو الشلل، و كان الخوف من المجهول و فقدان الأمل، من أصعب  ما تعيشه في تلك اللحظات، خاصة أن المختص في التفجيرات،ما عادش يجاوب عالتليفونات، و أن التحثريب و الحثلة في الغاب، فهمتنا معنى الرعب و الإرهاب، و مما زادالطين بلّة،  دب في راس النهج هابط يتجلّى.
(يتبع)