vendredi 7 octobre 2016

ذكر الأمم الأولى و الميتيس و الإينويت

"ما تنجّمش تفيّق واحد عامل فيها راقد"
مثل دانا




كان صيف ألفين و سبعة غريبا، فلما صعدنا في الحافلة لاقينا كائنا عجيبا، يستهلك كل أنواع المخدرات، من الحرابش إلى الغبابر مرورا بالزطلة و المسكّنات، رأيته بعيني يزعط حارة بيرة في المحطّة، و يقفز في الكار بسرعة و رشاقة قطّة، بما أن الكحول في الكار ممنوع، و هو لايقدر على العيش بدون الڤرطوع، و كان أن ساعدناه ببعض المال، على فقرنا وضيق الحال، فأصر أن نذهب معه إلى كوخه في بعض المنتجعات الجبلية، فقصدنا ربّي و شدينا الثنية، و لعل من  أهم دروس الطيار، إذا أردت النجاح و الإزدهار، فلا تجب أبدا بلا، فكلمة نعم هي اللتي تبعد البلا، و تجذب الحظ و تفتح الآفاق، فوجدنا نفسنا في الجبال الشاق و الواق، حيث أنهار الخمور، و عجائب الأمور، حيث تبين أن صاحبنا كثير الأموال، يشتغل في منجم ألماس في أقصى الشمال، الغادي من خط الستين الپارالال، لكنه ممحون كثير المصروف مثير للشفقة، مطلّق ثلاثة نسا و كل وحدة يخلصلها في النفقة، لذلك كان ينهي ماله الكثير، في زمن قصير، و كان إختصاصه التفجير، بالديناميت في المغارات، و كان مطلوبا لأنه صاحب خبرات، كثير المهارات، وبعد أيام مليئة بالإحتفالات في الجبل  و الدشرة، لم يتركنا نغادر إلّا بعد أن بصمنالو بالعشرة، أننا ذاهبون في الحال، إلى المدينة في غرب الشمال، بعد خط الستين پارالال، على أن يواعدنا هناك، بعد أن يوفى البراك، فركبنا الحافلة كالعادة، و طفق السائق الباكستاني يكسلاري بدون هوادة، و كانت الحافلة مليئة بالناس، فلم يضربنا الوسواس، لكنها بعد يوم من السفر، بدأت تفرغ من البشر، إلى أن بقينا أنا و الطيار و السائق الباكستاني، و بدأت الطريق تفرغ من المباني و السكان، و بقينا ساعات نقطع الغاب، و مما زادنا في القلق و الإضطراب، بلاكة مكتوب عليها بصراحة صادمة، لا يوجد أي خدمات في مئات الكيلومترات القادمة، و انتهى بِنَا المشوار، بعد ساعات من الإنتظار، إلى نهر عظيم يقطعه بطاح، فمكثنا ننتظره مع الباكستاني الناس ملاح، و كان يعجب أننا أتينا لهذا المكان، بدون منزل و لا شغل و لا عنوان، و كيف أن البطاح يتوقف في الخريف عن الإبحار، لتجمد المياه و كثرة الأخطار، بدأنا بالخوف و الندم خاصة مع نقّص المال و الموارد، لكن الرجوع إلى الوراء لم يكن من الوارد، و لم نفق إلّا بصوت الباكستاني كأنه قائد حربي، مرحبا بكم في الإقليم الشمال الغربي، يقع بعد نهر النسيان، أين تطهّرالذكريات و الأدران،و تغرق الشجون و الأحزان، أين يدفن الجبن و يصنع الشجعان،مرحبا بكم في العالم الجديد، حيث الماس و الذهب و الليتيوم و الحديد، و الله عال متعالي و الحاكم بعيد بعيد، حيث العيش صعب و المال بالآلاف، و الشعار ذراعك يا علّاف، لا عائلة لا أصحاب لا وطن لا أكتاف، فقط  أصحاب السوابق و الطماعين و المغامرين، و الدببة و الصحاح و السكان الأصليين، بقينا فاغرين الفاه، فيما قاله صاحبنا و حكاه، إلى أن وصلنا بعد وقت قصير، إلى ڤاراج صغير، في الغاب الكبير، و كانت الشمس كأنها شمس العصر في هذا اليوم الطويل، الذي امتد أربعة و عشرين ساعة بدون أصيل،  لكن الساعة  أشارت بكل ركاكة إلى ماضي ساعة متاع اللّيل، و ما إن  نزلنا حتّى هجم علينا سرب من الناموس، تعود على لحم الجاموس،وجد فينا جنات عدن تجري من تحتها الأنهار، فكرع من دمائنا ما شاء له الجبار، و ذهب السائق ليكمل شغله في الإدارة، تاركا ابن بطوطة و الطيار مذهولين حيارى، كالأنعام بل أضل سبيلا، لا نجرؤ على التقدم في الطريق الوحيد و لو قليلا، فكأنما أصابتنا العكشة أو الشلل، و كان الخوف من المجهول و فقدان الأمل، من أصعب  ما تعيشه في تلك اللحظات، خاصة أن المختص في التفجيرات،ما عادش يجاوب عالتليفونات، و أن التحثريب و الحثلة في الغاب، فهمتنا معنى الرعب و الإرهاب، و مما زادالطين بلّة،  دب في راس النهج هابط يتجلّى.
(يتبع)

mardi 27 septembre 2016

ذكر هايتي و باقي الجزر 2

لا أذكر أنه كانت لي مشكلة مع البدانة، و لا لون البشرة و لا نوع شعر العانة، لكن التلفزة و التربية و المجلات، تدخل في رأسك بعض الكليشيات، و حتّى كان مخّك محلول، فإنك تكتشف في بعض الأحيان أنك معمول، و عندك بعض الپريجوجي عالأجناب،  وكانت ناتالي هي واحد من الأسباب، لإكتشاف ضحالة تفكيري، و ضعفي و تعرضي كأندادي للتلاعب و التأثير، فمن ڤدّك بابور صالحة، إلّي مسبوعات المجلات هذه الأيام، في أقل من خمسين عام، بدلت الحياة و الأفلام، شهوات و أذواق الجماهير، أيما تغيير، و صار ثقل الأفخاذ و الأرداف، و عرض الصدر و الأكتاف، و كثرة الشحم ، و وفرة اللحم، و قوة الساقين، و تكور المعصمين، و بضاضة الزندين، صار مكروها مذموما، بعد أن كان محمودا و خيره معلوما، و كان نهار العرس في بعض المناطق الفلاحية،  الناس تحط حجرة الرحى في الجحفة مع البنية، فإذا رفعها فوق الجمل رجال القبيلة، قالو فلانة ڤدعة و معبية و بنت عيلة.

 لا أذكر أبدا أنني تفلسفت هذا التفلسيف، و لا كلفت نفسي هذه المشقة و التكليف، فكمية كؤوس الروم و الكوكا، جعلتني أستعمل حافظة الكمنجة كدربوكة، و حطمت كل الحواجز الوهمية، إن كانت نفسية إجتماعية أو حتّى قماشيّة، حتّى أنك لن تجد طريقة للقضاء على التمييز و العنصرية، أفضل من الروم و الكوكا و  الليم، و ميسالش معاهم شويّة خلطة و تعليم، أذكر فقط رائحة زوج الهند تنتشر في كل مكان، و إن كنت لا أستسيغ منه في الأكل إلّا الماء و الألبان، و نبخّر بريحتو في الحلويات، فإنه في تلك اللَّيْلَة كان من أطيب الپارفانات، و أذكر نعومة الجلدة و خفة الحركات، إذ وجبت الإشارة، أن الجمال و الإثارة، يبقيان رهن الحركة، فكم من عادية في حركتها بركة، و كم من شديدة الجمال، جمالها كالتمثال، إن تحرّك زال، إذ أذكر أخذها بيدي في الدروج، و الدلاعتين ذات البروج، و تحركهما المتناسق المدروس، كباليهات الألمان و الروس، و سرعة و خفة اليدين و الساقين، حتّى أنني تهت بعض الوقت في النهدين، أتأمل عظمتهما، و دقة و مرونة صنعتهما، و ثبات نسيجهما، و لم أستفق و إلّا و ناتالي تقول، ألا تريد النزول؟ أ للوني أم لوزني أم عندك عذر مقبول، فقلت بل لعذوبة البزول، عالفازة هات نهبط نبوسو، و كانك عالوزن ماخيرش واحد وين يرمي يدّو يلقى فلوسو، فاستلقت على ظهرها من الضحك أو من  حاجة أخرى، و إلّا من الزوز من غير فخرة، و كانت ذات مرونة عجيبة، مع حساسية مفرطة رهيبة، جعل من تلك الليلة ليلة فريدة، حتّى أغمي علي لأستفيق على أصوات أطفال بعيدة، ظننت لأول وهلة أنهم الجيران، حتّى رأيتهم يقفزون فوق الفراش و تأخذهم ناتالي بالأحضان، فنهضت في الحال، و لبست بسرعة سروالي، و نزلت إلى بيت الصالة، قائلا لنفسي ملّا حالة، و أخذت الكمان، عازما على الرحيل في الإبان، فخاطبني ولد عمرو ثلطّاش حسب التقريب، و قالّي ببلادة و تبوريب، شنوّة  بوها عزفت مليح؟ لم أدري بماذا أجيب ها القبيح، و أردت الإنصراف في الحال، لكن شيئا في نظرته جعل ذلك من المحال، فقد كان ينتظر أن أكون مثل باقي الرجال، الذين في الصبح شدوا الرحال، و ربما كانت المغادرة من الأسلم، لكن البقاء بعد تلك النظرة كان الأقوم، فانتظرت ناتالي و الثلاثة ذكور، و تناولنا مع بَعضنا الفطور، أعمارهم ثلطّاش و ثمانية و ثلاثة، و لما انصرفو سألتها بغش شنيّة باش تخليهم وراثة، و الي شافوه اليوم من قلة الحيا و الدياثة، قاتلي ميسالش قول آش يضهرلك، حبيتك بعد ما قعدت كي كان الهروب أسهللك، أنا مانيش نعمل في شي عيب، أمّا خير يشوفوني في ليلة مع الحبيب، و إلّا يشوفوني في العنف و التطبطيب، لاني نخطف لا نسرق و لا نقتل في الأرواح، و هيا بدل الموضوع عالصباح ، بوهم مشى و داري ما عادش يعتبها، و أولادي ما عادش يشوفو العنف و المشاكل كونشي الدنيا على راسو نقلبها، طبست راسي و ما قلت شي، و عشت في ريجينا جمعة كي البي، ناتالي قايمة بي و بأولادها الثلاثة، و فهمت قداشها قوية و عظيمة و اش تحب تخليلهم وراثة، و قداشني ضايع و موش فاهم و قليل خباثة، إذا وصلت  تمهمشك بوسة و تخليك تبدل الحياصة، و تعدي العنف و القتل و تبرر الرصاصة، أعرف راك فاسد المزاج، ليس لك علاج.
بقينا في ريجينا شهرا، غيّر رأينا في ما يسميه الناس عهرا، و تنقلنا بين مضيفنا المصلّي،  و بين ناتالي وين نمشي باش نحلّي، و زادة باش نولّي، إلى أن حان وقت الإنصراف، دون مشاكل أو اختلاف، يمكن هو المكتوب، جعلنا لم نجد في ريجينا المطلوب، فغادرنا ليلا و الأطفال راقدين، حتّى لا أرى الخذلان في العينين.

mardi 13 septembre 2016

ذكر هايتي و باقي الجزر

" It's all pink on the inside"
Unknown

وصلنا  إلى ريجينا،  نفليو مڤينة علينا، و  قد رافقتنا في الكار، شابة حسنة الجوار، سمعتنا نتكلم عربية مخلوطة بالفرنسية، فطفقت تحدثنا عن حمية لغوية، إذ كانت من هايتي  لغتها فرنسية، و كنّا غرباء وسط بحر من الناطقين بالإنجليزية، فخلقت الغربة نوعا من الألفة و الإستلطاف، فتجاذبنا للحديث الأطراف، و تبادلنا أرقام على ما ياتي، و لم نكن و الطيار من مڤعمزي النياتِ، ذلك أنها كانت تشكو من بعض البدانة، و تبالغ في نش الذبانة، قائلة ما ثمّة في الدنيا كان آنا، فتركناها بسلام، و قصدنا بيت صديق بإبتسام، و كان كريما، عارفا بالبلاد حكيما، نصحنا بالتأني، و قالّي لوّج في عقلك عالخدمة كون مهني، هاك هوني واكل شارب،خوذ وقتك باش تلوّح عالخدمة و تحارب، فانشغلنا بالبحث عن العمل، و تركنا حياة البوهيميين و الهمل،  و بما أنه كان متدينا من مقيمي الصلاة، فقد تركنا احتراما له البلعات و السهريات، إذ لا يعقل أن نعود في الفجر بالعينو، و هو يصلي و يتبع  في دينو،  و تنقبت عينينا ببعثان السيفيات، و الخزران للأورديناتورات، فكنا نروح على النفس بزيارة مواقع الصداقات، على الأنترنات، و خاصة أننا رأينا في الشوارع، من الحسن ما يفيض المدامع، إذ كان أغلب سكان هذه الأرض شديدة الإنبساط، الواسعة الفلاحية المصيبة بالإحباط، من وينيپاڤ إلى ألبرتا عبر ساسكاتشوان، من أحفاد الأوكران و الألمان، أوتي بهم منذ قرن و شويّة ، لإستغلال الأراضي الفلاحية، و إن كانو نسوا ذلك الآن، فإن أجساد حفيداتهم لازالت تتذكر عرض النهود و زرقة العينان، و كنّا ندردش في النات، مع المجهولات، و في خيالنا تلكم الحسناوات ، و كنّا نعود بخفي حنين في كل الأحوال، و ذلك لأنجلزيتنا الرديئة و لفقداننا للمقر  يعن باباه، فما كان مضيفنا يقبل تحت سقفه بالزنى و العياذ بالله، إلّا واحدة  أجابت بالإيجاب، و قالت إنها تفتح لنا الأبواب، فلعبنا فرودة أزواز أنا و الطيار، ياخي ربح المزهار، لكنه من خلطة المتدين مخّو تپلنتا، فقال لي ميسالش لتذهب أنتَ، فمكنتش من العاكسين، و قصدت المقهى مكان الرونديفو في الحين، على كتفي الكمان، لأنني وصفت نفسي بالفنان، و توقفت أشتري شرابها المفضل الروم أند كوك، متذكرا كلامها أن تعالى أند دونت تشووك، و لم أفهم كيف آي تشووك و معي الروم و الكوكا و  حفيدة الأوكران الحسناء، أبدا!!!  فلا نامت أعين الجبناء، وصلت إلى المقهى علي يميني الكمنجة و في يساري الدبوزة، و وقفت أبحث عن الشعر الأصفر  و كانت كل الأماكن محجوزة،فما راعني إلّا و الهاييسيان تخرج من  تحت الأرض، تقهقه و تعيد أنت هو صاحب العرض، ماكش جوي جملة  أمّا ملّا زهر، هيا نمشيو للمقر، نضحكو و نحكيو  بكل صداقة، و أنسى حكاية العلاقة، قلتلها  بنيتي ما توصي يتيم على نواح، و في قلبي ناوي على الكحول عندي جمعة مولى الدار عطشني ضربني الشياح، وصلنا لدارها مزيانة ، ما فيها كان هي و أنا، و كنت في ذلك الوقت لا أعتقد بالكل، في الصداقة بين المرأة و الرجل، و إن صرت اليوم بعد أن طاح الشعر و دزت الكرش، أقر ذلك لكن قبل الفرش أو بعد الفرش، لكن لم يخطر في بالي في ذلك الحين، لا تقطيع الشفة لا هزان الساقين، لكن بعد أن كملنا دبوزة الروم و الكوكا و زفرنا فيها، أصبحت فكرة لاباس بيها. 
يتبع

mardi 6 septembre 2016

ذكر أمريكيا الجنوبية

Et j'entends siffler le train, et j'entends siffler le train
Que c'est triste un train qui siffle dans le soir
Richard Anthony, 1962




دخلنا مدينة وينيپاڤ في أول الصيف، و صادفنا فيها شلة من المغاربة يكرمون الضيف، و قامو معنا بالواجب 
جازاهم الله خيرا، رغم ڤينية المدينة حيث لا تجد سائرا و لا طيرا، و كنّا و الطيار قد صرفنا الدنانير، و صرنا في عسر بين الحرمان و التقتير، و كانت وينيپاڤ ضاربها الكساد، حتّى أنك لا تعلم المعنى الحقيقي للكساد قبل زيارة تلك البلاد، فوجد لنا المغاربة عملا في الريف بعيدا عن المدينة ، يتمثل في قلع  الأسپرج بإيدينا، و هو عمل شاق ساعته كدهر، يجرح اليدين و يقصف الظهر، أغلب العمال فيه من المكسيكيين، يشتغلون صيفا و يقفلون عائدين، بكثير من الپيسوس، شاكرين خيسوس، فقبلنا على مضض و توكلنا على الله، نشتغل اثنى عشر ساعة من غير كارامبا و لا آه، و كان مناخ العمل سعيدا، رغم إستغلالنا إستغلالا شديدا، فلا حقوق و لا نقابة،  و لا شكوى حتّى على سبيل الدعابة، و حتّى الدولارات اللتي تفرح المكسيكيين، كانت أقل من الأجر الأدنى عند الكنديين، و لعل ما كان يعدّيلنا الوقت، و ينسّينا المقت، أرداف ڤوادالوپي أمامنا، و كعبات البيرة في الغابة بعد الثامنة، و كانت وراء الحقول غابة بين هضبتين، يشقها وادي هديره يصم الأذنين، لكنه مكان جميل يذهب الشيرة، متاع ركشة بعد الخدمة و كعبات بيرة، تقطعه بين الهضبتين سكة على قنطرة عالية، تبدو مهجورة تذكر بأيام خواليا، كان يمر القطار فيها بإنتظام، مما زاد المكان رونقا و جو متاع أفلام، فاشتهر المكان بين الزملاء، و صارو يأتون معنا لتناول السيرفيزا و استنشاق الهواء، و هو لعمري بعد الشغل أحسن دواء ، ينسي الهموم و يبعد البلاء، قبل الرجوع إلى مساكن الغلبة إلّي حطوهم فيهم، أصحاب المزرعة ربّي يهديهم، و كانت كل مرة و قسمها، إلى جاءت معنا ڤوادالوپي و صاحبتها نسيت إسمها،  و ذلك بعد تلحليح و مجهود جبار، من طرف صديقي الطيار، و ثابرت البنتين بالمجيء لعدة أيام، مع باقي الزملاء في وئام و سلام، إلى أن جاء يوم غادر فيه الزملاء باكرا الغاب، و لاحق الطيار و صديقة ڤوادالوپي السنجاب، و هو لعمري أغرب سبب للتفرد مع الحبيبة رأيته في حياتي، و لذلك شاپو للطيار كيفاش مشات معاه تحياتي، و بقينا أنا و ڤوادالوپي راس راس، أمامنا الواد و السكة و الهضبتين، و معنا البيرة و الشعر المكعرش و سواد العينين، و تتالت اللمسات و تسارعت الأحداث، و تعالى التمرطيق و النفاث، و الحقيقة أنه بعد يوم عمل و شدة هدير الوادي، و مع عدد البيرات و كرم ڤوادالوپي لا أذكر من البادي، فقد لعبت البيرة على قلتها برأسي،  و صرت ما عنباليش بالطقس، فأعطيت بظهري للواد و الهضبتين، و اطمأننت أن الغاب و الصخرة التي عليها ڤوادالوپي يخفياننا عن العين، و زارني منيتي، فطاب وقتي، و انشرح خاطري بمنيتي سيدي، و شفى غلتي، من ثغرِ، الممزوج بالسكر، بمنيتي سيدي،و يا مطيب السهر، في ليلة القمر، و الأصح أنه الغروب و أنني شفيت غلتي أيضا من الأرداف، و شديتها من الأكتاف، و ناديت يارجال الكاف، حتّى أحسست بڤوادالوپي أشرفت على الحلقة الأخيرة، بعد مسلسل طويل و إقاعات مثيرة،فأستجبت للوازع الديني، و قلت نكملو ميسيونار عينيها في عيني، و هي الوضعية الرسمية، للكنيسة الكاتوليكية، و هذاكة علاش سماوها ميسيونار، متاع ناس اولاد فاميليا و موش متاع أدولتار، و بكل حنان أدرت ڤوادالوپي لتراني و ترى ورائي السكة و الهضبتين، بينما أنزل جينيريك النهاية بقبلة على الشفتين، و الضغط على النهدين، فأصابتها قشعريرة شديدة و اتسعت عيناها، فأسرعت حتّى أنا معاها، و قالت و هي تلهث تران تران، فأدركت بعد فوات الأوان، أن السكة ليست مهجورة، و انها بقطارات السلع معمورة، و أدرت رأسي، فزاد يأسي فقد كان القطار متوقفا على الجسر، و السائق يزمر و يبيبي بإيديه جازاه الله بالكسر، و أصحابه في صياح و قفز كثير، لم نكن نسمعه بسبب الهدير، فرفعت السروال و أختفيت و ڤوادالوپي بين الأشجار، و بينما كنت أفكر في المدة اللتي كان فيها ورائي القطار، و هل المسافة كافية للتصوير و باقي الدُّمّار، ظهر صديقي الطيار، يضحك و يسأل عن تزمير القطار،  و يجزم أن الحاضر صوّر للغايب، و غير ذلك من تطييح الما في الركايب. 

لعله من ستر التوّاب، أنه كان قطار سلع و ليس ركاب، و بُعد الجسر يجعلها صورا رديئة على الواب، و لما سألت الطيار ما جرى معه في الغاب، قال كنّا مثلكم نبحث عن السنجاب، إلى أن سمعنا توقف القطار و تزميره فأردنا معرفة الأسباب. 

لم نرجع أبدا إلى تلك البلاصة البيدونة، و انتظرنا إلى أن خلصونا، و تركنا تلك المقاطعة الملعونة، حاملين معنا طعم الأحباب، هالاپينو و شكلاطة و ليم و ذكريات البحث عن السنجاب

lundi 5 septembre 2016

حكاية : الفاك مي بوطس بين الخرافة و الواقع


"Nothing is exactly as it seems nor is it otherwise"
Allan Watts



و رواد البارات، يهوون بعث الميساجات، مشفرة في أغلب الأحيان، لكن ساعات سافرة واضحة للعيان، و  
من هذه الميساجات الفاك مي بوطس و ما أدراك، ترتديه البنات في الحفلات و البواطات لنصب الشراك،  و انا ما نقلك و انتي ما يخفاك، أنه اصبح رسالة لا تخفى عن الخبير، في عالم الإستدراج إلى السرير، و صنعته من الجلد أو اللاتاكس، و طوله إلى الركبة زايد عليها شويّة و ساعات ناقص، أسود اللون طويل الكعب، يعني الرغبة في اللعب، و لو أن بعض السيدات يسمينه فاك مي آش يوجع الهم، ساقيّا زبدة باش تتطرشق بالدم، و ذلك لأنه على الأغلب غير مجعول للتحويس، و لأن  وظيفته الأولى هي الإثارة في الفرش و التدحنيس، و الكثيرات من يرتدينه في الفراش فقط،  ربنا كما خلقتنا زڤط،على خاطر تعجبهم روحهم هكّاكة، و إلّا إحساس بالقوة و إلّا ساعات بلادة و ركاكة ، و إلّا على خاطر يعجب الحبيب و الا الحبيبة، و إذا مشات تقطع السلاسل و اذا جات تجيبها بوط و إلّا زبيبة، أمّا إلّي يخرجو يسهرو بيه، فإنّو أكثر الوقت ما فيبالهمش بيه،  و ما فيبالهمش آش معناها و لا  اش يعملو  بيه، لذا ردو بالكم من الپلونجونات، لكي لا تكونو مسخرة  السهرات، فإن الموافقة هي أساس العلاقات، و الموافقة تعني التراجع و تبديل الرأي في أي لحظة من اللحظات، لذا حكايات اللبسة و الميساجات، يلزمها برشا تحفظات، و لكن في بعض الحالات، و لما تجتمع كل التفاصيل، من الكعب العالي و البوط الطويل، إلى الجوپ القصير و الغمزان و التكحيل، فاعلم يا رعاك الله، انك امام شباك فارغة و ما عليك إلّا الإنتباه، فركز و لا تنشغل بالأمور الجانبية، فإن ليلتك فل و على طبق جاتك هدية، و أذكر من صاحبات البوط المحنون، أنه لا يوجد قانون، فتارة يكون لإغاضة باقي الحاضرين، و إعلام الجميع أن ليلة حمراء تنتظر القرين، ألا موتو بغيضكم أيها الناظرين، و تارة يكون تنبيها لمن سيقع عليه الإختيار، حضر روحك راهي نار يا حبيبي نار، و تارة يكون لكل من معه للشفرة مفتاح، راني واقفة في ظهري و عندي مدة في الشياح، و هذين الأخيرين كنز عظيم، و هن إختيار آمن و سليم، و لو أنه وجب الإحتياط لتجنب كل حادث أليم، و نزع البوط في الفراش لناقصات الخبرة و التعليم، فكعب مذبب على بعد سنتيمترات من الماتيريال، يستوجب ثقة عمياء في كل الأحوال، و إلّا ذقتم / لا قدر الله/ ألم العذاب و شدة الأهوال

dimanche 21 août 2016

حكاية : القول الرفيع في العلاقة بين البلالط و الرضيع


"شفتها هذيكة؟؟؟ ...واش ترضع"
حجّامي، باب الخضراء، 1995



روى لي أحد الركاب في  أحد محطات الكار، خبرا من أغرب ما سمعت من الأخبار، و هو أن هناك أسطورة حضرية تقول، و العهدة على الراوي المهبول، أنه كلما زاد حجم البلوطة و وزنها، زاد مؤهلات العشيرة في الرضيع و فنها، فكلما كانت البلوطة كبيرة، كانت الشفة مثيرة، و اللسان رشيق و شديد المرونة، و الفم رطب ليس به  جفاف و لا نتونة، و حاملة البلالط قريبة للأرض، ذات جاهزية للعرض، سريعة الركوع, جلد ركبتها على الدوام مزلوع، و بما أني و الطيار شديدي البلادة و الركاكة،  و عمرنا ما كنّا  ڤينيا و شكاكة، فقد أخذنا الأسطورة من المسلمات، و ناقل الخبر من أصحاب الكرامات، و ناقص كان باش نعملولو قبة، و بدأ الطيار بتجريب النظرية و على الفور رفع الجبة، و كان كما قلت مْجيبة، و رجع صباحا مع واحدة من صاحبات البلالط العجيبة، مقسما بأغلظ الأيمان، أن النظرية  شديدة الأركان، فأصبحنا منذ ذلك الحين، لا ننظر لا للمؤخرة لا للعين، لا  للنهود لا للساقين، لا للوجه لا لليدين، لا للجمال الداخلي كالرومنسيين، بل للبلالط في الوذنين، و لعل الأغرب و الذي لم أجد له تفسيرا، أنني لم أجد إستثناء واحدا كان بالتوثيق جديرا، فكلما كانت البلالط لولبية و كبيرة، كانت ضخمة الأقراط بالرضيع خبيرة، و لعل تغني عم الهادي بالخلخال بو رطلين، له أسباب لا تخفى عن القارئين، فإن كانت بعض مليغرامات في البلوطة تزيد في البنة، فما بالك برطلين كاملين فوق الحنة، فإذا أردتم تحسين التكنيك، و تخرتيل الحبيب بالمص و التمكميك، فلكم  أعزائي عزيزاتي سديد النظر، و عليكم أيضا التمرن بالجزر، فإن خرجت السفنارية غير مقشرة،  فقد ملكت قلب الرجل و أضحيت بطاعته مبشرا* أو مبشرة،  و  عليكم بالجثو على الركايب، فذلك ينسيه في إسمه و أغنية ست الحبايب، و إستعمال الأصابع ،  في اللعب على القلاوي و المنابع، و عليكم خاصة بالنهم و تدخيلو للغريق العميق، و الله ولي التوفيق. 


* مع تحياتنا العطرة للإل جي بي تي كوميونيتي و ضواحيها

dimanche 10 juillet 2016

كايند أوف ذكر أمريكا /صورط أوف، طوطالي، لايك، يو نو/


"We hold these Truths to be self-evident, that all Men are created equal, that they are endowed by their Creator with certain unalienable Rights, that among these are Life, Liberty, and the pursuit of Happines"
United States Declaration of Independance, July 4, 1776







في الموفي عشرين لأفريل دخلت مدينة شلالات نياغرا صحبة الطيار، و لأنه كان غريب الأطوار، كان دخولنا لها بالكار، إذ ترك 
الطائرة هناك، و قال لي يلزمك تبدل الجو سماك، و كان العزم أن نستريح لساعات، و نغتنم الفرصة لرؤية الشلالات، و لم يكن جوي مشاهدة المياه تتقاطر، لكن صديقي شد صحيح ياخي مشيت ماخذة بالخاطر،  و شنيّة الدنيا هي ماهي ماخذة بالخاطر، و الحقيقة أن الشلالات مثيرة للإعجاب، لكن المدينة تنعس على قضيته أنشط الكلاب، مزيج غريب بين سياح مملين، و عجائز  في السبعين، مع حافلات مملوءة بالصينيين، فتركت صديقي الطيار، و ذهبت كالعادة .... للبار، و كانت لغتي الإنڤليزية على قدّها، و إلّي زاد ناري البار مايد أحمر أحمر خدها، فجلست على البار أحادثها لتسريح لساني، و تضييع الوقت و تبديد أحزاني، و بينما نحن كذلك خرجت من الكوجينة، شابة سمراء ذات عيون حزينة، و جلست على البار غير بعيدة، تحادث البار مايد  متصفحة جريدة، و حسب ما فهمت من الوضعية ، انها أنهت يوم العمل في تلك العشية، فسألتها إن كانت تعمل في الكوجينة، بإنكليزية ركيكة هجينة، فقالت ياس آي دو، فطفقنا نهدرز على المطاعم و الخدمة بعد التشحويل و الهاو دو يو دو، و سرعان ما عرضت علي الشغل في الحانة، إذ أن السياح كثر و يستحقون الإعانة، فقلت لها خليني نخمّم و نشوف، يلزم شويّة رزانة في البزنس متاع الصوف، قاتلي باهي عندكشي شويّة ويد، قلتلها راني غريب وحيد، قاتلي تتكيف؟ انا نبعث نجيب في الحين،  قلتلها على الضالين آمين، و انطلقنا في ست ليال خرافية، و كانت جيسيكا قد أخذت دور الدليل السياحي بجدية ، و كانت تعتبر المدينة مدينتها على الرغم من أنها أمريكية، و قضت خمسة سنوات في بعض المدن الكندية ، لا تدين إلّا بدين الهاف فان و الجو، من تسلق الجبال و الرقص تحت النو، إلى الدراجات و السياحة و المبيت في الخلا، لا تخاف في سبيل المرح لا الشر و لا البلا ، و كانت الليلة الأولى  دورة حول البارات، حيث شربنا ما لا يحصى من الشوتارات، و هي كؤوس ككؤوس التاي الصغيرة، يسكب فيها جرعة من الكحول القوي إلّي يذهب الشيرة، تڤرطعه بسرعة، ثم تستأنف شرب الجعة، و سنعود بالتفصيل لوصف الشوتار، في فصل آخر لأهميته في الآتي من الأخبار، فكانت ليلة شنيعة، إنقلبت فيها جيسيكا الوديعة،بالتدريج إلى غولة خليعة، تطلب المرح و الترفيه و التسلية بإلحاح، في الكحول و الزطلة و الفرش كمسجون في حالة سراح، و رأيت في ذلك الأسبوع عددا مهولا من الأكسسوارات، شي يفبري و شي يلبريفي و شي يدغدغ و شي يغمّض العوينات، من غير ما نحكيو عاللبسة و المونوتات، و كانت مقاربة النكاح كوسيلة ترفيه تحديدا، إكتشافا غريبا جديدا، فللمتعة قوانين و أعراف، تشبه رياضة الإحتراف، ليس فيها تقتير و لا إسراف، منها التمهل في التسعة و الستين، و إحترام مؤسسة الرضيع بالجثو على الركبتين، و تبديل الوضعيات دائما و أبدا، و زيادة النشوات كيفا و عددا، و استعمال ما صلح من الآلات، و الزيوت و الأكسسوارات، و بالزهر هكّاكة و بسخرية من الأقدار و بلادة، النزل إلّي عرفت فيه هذا الكل إسمو نزل السعادة، هكّاكة بالرسمي من غيرتحتريف و لا زيادة، كاينّو يحب يقول السعادة لمن استطاع اليها سبيلا، فمن لم يستطع فصبرا جميلا، و أهوكة عديه بالمرح و التسلية و الترفيه، فذلك أضعف الإيمان و أقرب حاجة ليه.
إشتغلت أربعا في ذلك البار، ربما هي اللغة أو الأقدار، لكني لم أتفاهم مع العرف، إلّي في بالو شرى عبد بشوية صرف، فتركت له أغلى لحمات على نار شديدة، و خرجت من الباب الخلفي بخطى سديدة، و اتجهت إلى محطة الكار، حيث وجدت الطيار، في الانتظار.

jeudi 7 juillet 2016

حكاية الثعلب 2

قاتلي أنا أوضح لك الأمر، يلزمك الكثير من الصبر، ماللّوّل أقعد بعيد شويّة، و أنا تو نخزرلك بالسرقة و إنتيًأسكت عليّ، سوء التفاهم الكل يجي مالكلام، أما أهوكة كل يوم أقرب و زيد القدام، و كيما قال الدرويش و لا تتعجّل كان جيت قبل و استنّاني، و كلّمني كما يتحدث ناي إلى وتر خائف في الكمانِ، من غدوة رجعت لنفس المكان، فقالت من الأحسن أن تأتي كل يوم في نفس الزمان، مثلا كان تجي مع الأربعة من الثلاثة نبدا سعيدة، ومع إقتراب الرابعة تكون فرحتي شديدة، و مع الرابعة سأتوتّر و سأقلق : سأعرف ثمن السعادة، لكن لو أتيت كل  يوم في ساعة على غير العادة، فلن أعرف متى أضع لقلبي حنّته و الحرقوس،  لازم يكون عنا طقوس، قلتلها : شنية معناها طقوس؟ حاجة منسية برشا في الكلام، تجعل يوما مختلفا عن باقي الأيام، و ساعة مختلفة عن باقي الساعات، مثلا طقس الصيادين الرقص بالخميس مع البنات، أكهو عاد نهار الخميس أحلى من الحلمة، نهبط نتمشّى فيه حتّى للكرمة، لو رقص الصيادون في أي يوم و في أية ساعة، لتشابهت الأيام و راني من غير صلاعة.

وهكذا و لأربع  سنوات، أوقفنا السفرات، والفنا و والفنا الثعلب الجميل، إلى أن أوشك وقت الرحيل، آوتش قاتلي الثعلب باش نبكي، قلتلها شبيك فاش تحكي، موش إنتي حبيت عالولفة بصمت على هالشرية و صححت على هالبيعة ، قاتلي إيه ألف في الميا و بالطبيعة، قلتلها إمالا هاك باش تبكي يا ثعلب يا ميعة، قاتلي إيه بالطبيعة، قلتلها هاك طلعت خاسرة في الطرح، قاتلي لا رابحة لون القمح، برّا أسرح  على روحك و كمل مكتوبك مالأسفار، أما  خليني نهديلك ثلاثة أسرار، إلّي يعطي قيمة للّي والفتو، هو الوقت إلّي عليه ضيعتو، مهما تكذب و تنسّي و تقول، أي إنسان توالفو تصير عليه مسؤول، و في الإخر  الحاجات المهمة ما تشوفهاش العين، المهم لا يُرى إِلَّا بالقلب اللعين.
 و إثر هذه الكلمات الجميلة، تركت الثعلب بعد عشرة طويلة، و تصورت انني تخلصت منها، متناسيا انني صرت بالسيف عليّ مسؤولا عنها، و تركت المدينة في الغروب مع صديقي الطيار، و غادرنا الأحباب و الديار، فوجدت نفسي حرا بعد أربعة سنين من الألفة و الإستقرار، و في ذلك اليوم مع الأسحار، نسيت الثعلب و ما كشفت لي من الأسرار، و دموعها الي هبطت أحيار، و بدأ إتحاف النظار في غرائب الأمصار و عجائب الأمصار، مع سابق الترصد و الإصرار، إذ أخذني مصيري و صديقي الطيار، إلى التسكع على الخرائط و العبث بين الأقدار.

vendredi 24 juin 2016

حكاية الثعلب 1

"Bonjour coucou, Je t'aime beaucoup, Ya mon amour, A3mel demi tour, Chriguibi chriguibaw ya bigabaw" 
(صالح الفرزيط، 1981)

وكان بتلك المدينة في عهد وصولي إليها طيار، تعطلت 
بها مركبته فمكث بها أياما عن اضطرار، يقضي يومه  في البار، ينتظر قطعة غيار، ليصلح محركه و يغادر، و كان حلو الحديث كثير النوادر، لكنه غريب الأطوار عجيب التصرفات، يريك صورة رسمها بيده على بعض الورقات، و أغلب الناس يرون رسما رديئا لطربوش ليس جميلا، فكان يحدثهم عن السياسة و ربطات العنق و الڤولف حديثا طويلا، فلما سألني لم أر طربوشا بل حية تهضم فيلا، فطفق يحدثني عن المغامرات، و الثعابين و النجوم و الغابات ،  و كيف  أن شوك الورود عديم الفائدة، و أن السير إلى الأمام لا يأخذك بعيدا على عكس الفكرة السائدة،  و أنه يكفي رسم صندوق و تخيل خروف بداخله، ذلك أن الأطفال و بعض الكبار يستطعون تبين شمائله، و إن كنت أحاول وصف الطيار و خرفانه في الصناديق، فلكي لا أنسى هذا الصديق، ومن أكثر الأمور حزنا نسيان صديق، و الصداقة ترف نادر لو كُنتُم تعلمون، و أندر منه صديق يقاسمك نفس الجنون.
و في عشي ذلك اليوم، بعد أن خلد الطيار إلى النوم، ، انتهيت إلى مكان فارغ مهجور فسمعت صوتا يقول بونجور، فرددت باحثا عن الصوت في المهموتة،  فقالت أنا هوني تحت التوتة، ياخي قلتلها انت جميلة جدا شكونك يعطك حوتة ؟ فقالت الثعلب، أنا ثعلب، فقلت أنا حزين جدا هيا بِنَا نلعب، فقالت لا أستطيع مازلت جافلة أخطاني، فقلت سامحني موش بالعاني، و من بعد خممت و زدت قلتلها باهي ،اما آش معناها جافلة باللاهي، بدلت الموضوع بخفة و رشاقة ضيعوني، على شنية تلوج ضاهر ماكش من هوني، نلوج عالرجال عالعباد، شمعناها جافلة عاد، الراجل؟ عندو مكحلة و صياد، في جرتهم كان القلق، قل أعوذ برب الفلق، من شر ما خلق، الفايدة الوحيدة فيهم عندهم الدجاج و هز يدك مالطبق، لا تتحرق، تطلعشي تلوّج عالدجاج إنتي زادة، لا نلوّج على أصحاب قلّي شمعناها جافلة عادة؟ حاجة منسية برشا معناتها تربط خيوط، قلتلها تربط خيوط؟ قاتلي بالطبيعة  إنتي عندي مازلت فرخ مسخوط، تشبه لمئات الآلاف متاع الفروخ و ما نستحقلكش وأنتي زادة ما تستحقليش،  مازلت عندك ثعلب كيما ميات آلاف الثعالب إلّي في العالم تعيش، أما كان نوالفك و نولي ماعادش جافلة و تربط خيوطك بيّ، نوليو نستحقو بعضنا و أصبح فريدة لانظير لي و إنتي زادة بالنسبة ليّ، قلتلها بديت نفهم، قاتلي اسمع خليني نتكلم، حياتي ڤينية و هي هيّ، نصطاد في الدجاج و الرجال يصطادو فيَ،و الدجاج يشبه لبعضو و الصيادة يشبهو لبعضهم هذاكة علاش قالقة شوية، كان نوالفك يمكن حياتي تتبدل و تزهى و تخف، نولي نعرف صوت حثلة ساقين مختلف، الحثلة الأخرى ترعبني حثلتك تولي كالموزيكة تخرجني و أنا قلبي يرف، و زيد  شفت السانية متاع القمح غادي، أنا ما ناكلش الخبز و القمح عندي ما يصلحش عادي، و هذا شي حزين، أما انتي لونك قمحي و بنين، و كان نوالفك و توالفني، يولي منظر السانية يفرّحني، و من بعد الثعلب خزرتلي برشا و قالت أمانك والفني،  قلتلها ماذابيّ أما عندي برشا ناس باش نعرفها، برشا حاجات باش نفهمها و فلوس باش نصورها و نصرفها، و ماعنديش برشا وقت لهذا الكل، قاتلي ما تعرف كان الحاجات الي توالفك و الرجال ما عادش عندكم الوقت بالكل، و ليتو تشريو كل شي حاضر قطوس في شكارة، و مادام العشرة ما تتباعش و ما عندهاش سوق و تجارة، قعدتو من غير صاحب و عشير، والفني كان تحب صاحبة عليك تغير !
فنظرت أياما الى ثعلبي دون ملل، و قلت والفني  لكني أرشديني كيف العمل؟
(يتبع)

dimanche 19 juin 2016

ذكر كندا : أونتاريو


"! Haaaa !!!! Spider-Man "
Amber, summer 2002



ثم وصلت الصيفية، و وصل معها إلى الجامعة 
الناطقون بالإنكليزية، يقضون الصيف في حالة استثنائية، لتعلم اللغة الفرنسية، فيبتعدون عن الأهل و الأصحاب، و يتحملون البعد و الأتعاب، ليعيشو في وسط فرنكفوني، حتى يتعود لسانهم الساكسوني، على لكنة موليار، و يحفضون أغنية فولي فو كوشي افاك موا سو سوار، سو سوار ، سو سوار، وهي لعمري أشهر جملة فرنسية افري وار، و زادة فرام فار، و لا عزاء لروبيسپيار و بودلار، و كان أغلب الوافدين، من مقاطعة الأونتاريو و فيها أكثر من مدينة، و كنّا ننتظر قدومهم بفارغ الصبر، لأن الجامعة في الصيف تشبه القبر، إذ يرجع كل الطلبة إلى مشاغل أخرى، و لا يبقى إلا حجر الواد من غير فخرة، و كان من المعلوم، عند الخواص و العموم، أن الجامعة الصيفية، للغة الفرنسية، أقرب إلى المصائف و الجولات، منها إلى طلب العلم و الجديات، و معروف انه في العطل و الخلاعات، يكثر الجو يسقط التكلف عن الجميع، و الخلاعة تعجبني لأنني وليع، لأنني وليع، و الملام لا ينفع في من لا يطيع، في من لا يطيع، خلوني مع حبي نمزج القطيع، نمزج القطيع، و هيا نعولو يا حبي، هيا نعولو، قلبي لا يحمل دقدق و لا حل لو ، و لا حل لو، فكنت من أول ليلة في البار، أستقبل الزوار، و أعاين الحالة، محظوظا كالموجود في الفريپ عند فتح البالة، فوقعت عيني على بنت متوسطة الجمال عادية الثياب، احتلت طاولة في ركن تهجّي في كتاب، و لعل ما جلب انتباهي لشيرتها ، كمية البيرة المهولة إلّي شربتها، و كانت صغيرة الحجم و بنظارات، و هذا فقط يجعلها من المعجزات، ففي ذهني وقتها من المستحيلات، أن لا يكون شارب هذه الكميات، خليقة أو فصالة أو من بعض الباربوات، فتقدمت منها و سلمت عليها، و قرأت غلاف الكتاب بسرعة، وأخذت من كأسي جرعة، لأفكر فيما أقوله عن سيمون دي بوفوار، بما أن عنوان الكتاب خلاني محتار، فقلت سارتر باش نسلك أموري، فتبسمت و قالت تيپيكال ذكوري، عاد كلمة بالفرنڤلي و كلمة بالسوري، طلعت فيمينست بالبرشا، و كاسحة في المواضيع هذيكة و ياسر حرشا، أما ذكية و  ضامرة و بلاعة متاع بيرة، و لوكان جات تحكي فرنسي بلڤدا راني خسرت معاها الڤيرة، ماني سبقتكم بالحديث شوية، و ما قلتلكمش الي هوما ممنوع يحكيو بالانڤليزية، في دواير الكلية، عاد قلتلها نعاونك على دو بوفوار، قاتلي خير البر عاجله هيا توا للدار،  و كانت ليلتي مع أمبر مشهودة، بالرغم من جرأتها الغير معهودة، فلم يكن في تصرفاتها أي خجل، أو أي حدود لجسدها أو أي كسل، و كانت عيناها مفتوحتان طيلة الوقت، و ببريق إنسان لم يعرف النقص و لا المقت، و تواصلت حركاتها بكل حرية، حتى حد الوقاحة و الإباحية، و بعد السيجارة الثانية غادرت دون كلام، و دون قبلات و أفلام، و عرفت في الجامعة من الغد في المساء، أنها روت التفاصيل لكل الأصدقاء، فكان إحساسا فريدا، كأنني اكتشفت عالما جديدا، عكست فيه الأدوار،  و كشفت فيه الأسرار، وتواصلت دروسناالليلية، على الرغم من ثرثرة المبلية، و كانت تفسر بين الأول و الثاني الحركات النسوية، وسيڤارو بين صوابعها، وذلك كان يكفي باش نتبعها، إذ كانت يديها مثيرة بشكل كبير، أقوى من الفياغرا و السكنجبير، بالرغم من غياب المانيكير، لعلها كانت خبرتها مع الأقلام و الريشات، أوالخليط المثالي بين الرطوبة و الدفئ و  رشاقة الحركات، حتى أني بديت نقتنع ، باضطهاد الذكور و المجتمع، للنساء على مر العصور، و قلتلها هاني معاكم أكهو ،ضحكت و قاتلي ماذابي نصدقك تو تو، أما راهو شي ياسرصعيب، لازم يجيك نهار و تڤعرها اسأل مجربة و ما تسألش طبيب، إنتي صاحب الإمتيازات في العركة ، و مهما حاولت تفهم  و تدخل معانا شركة، مستحيل تحس ألمنا، على خاطر أحنا حاسينو في لحمنا، و نحنا عنا أصعب نضال، على خاطرنا نرقدو مع العدو إلّي هوما انتوما الرجال،  و هذا يخلينا نعديو و نصدقو الي انتوما فهمتو و معانا، لين نهار تڤعروها بكلمة و الا عملة مافيهاش فيانة. 
بقيت في تورونتو أونتاريو أسبوعا كأنه دهر، فتح عالما غريبا من الحب و الحس و الجنس و السلطة و النضال و القهر، و فتح العينان أمام حقيقة جديدة، أغمضت عنها العيون و أخفتها العادة و العقيدة، و صار منذ ذلك الحين، للجنس و النساء و الحنين، معنى و فهم و صور أخر، لا يعرفون حقيقة مطلقة و لا مستقر، و اليوم و أنا في أرذل العمر، لا زلت أذكر  بكل التفاصيل، حركة اليد و الأصابع، و المعصم هابط طالع، و الشفايف تحكي بانجليزية  مثالية على الموجة الثالثة للحركة النسوية، تجربة حسية فكرية روحانية مادية جسدية، تقلبلك دنيتك سافيها على 
عليها، و تجبدلك مخك يتبزع بين يديها.

lundi 4 avril 2016

وقت المشماش

Le temps des cerises massacré :) check ✅


كي يطيب المشماش *** ريحتو  تدمّع الأرماش 

كي يطيب المشماش *** حتّى حق قليباتو ما جاش

 

أمّا كي يطيب المشماش خسارة مايبقى 

وين كنّا نتشعبطو نخطفوه بين الورقة و الورقة

نحلمو برطابة قشرتو و حلاوتو بالسرقة

و تتزلع الركايب و المرافق و ما تبراش 

كل عاشق يجي نهار تاقفلو زنقة

كي يطيب المشماش خسارة ما يبطاش


                          ***

كي يطيب المشماش ردو بالكم

و كان تخافو من الزلعات شدّو دياركم

و ابعدو على الزينات يبهذلو بحالكم

كانك عليّ الرهبة ما نعرفهاش

ما نعيشش من غير تشعبيط اهو نقولهالكم

خدود الورد حمرا كي الدم يا مشماش


                         ***


كي يطيب المشماش هذاكة أحسن الأوقات

فيه قلبي الزلوزي صارت عليه حكايات

تحك عالسيمان و مرارتو تنحّات

و عباوه بالرصاص و باقي ما نساش

فرحتو وزهوتو و زربة الدّقّات

في الوقت إلّي يطيب فيه المشماش

samedi 13 février 2016

ذكر اليونان 3

كان الوقت في الصباح بكري، و كانت كارين مازلت كي خرجت كي العادة تسري، ففتحت الباب عجاجة، في بالي بيها نسات حاجة، فإذا بثلاثة مانڤا في الباب، يتسوممو تقول فرقة الأنياب، و المانڤا في اللّوغة الڤريكية، هو الراجل إلّي يشرب برشا و يتكيف كي الشمينيّة، و يعرف برشا نسا و بنات، و مايعطيهمش قيمة و ما يهموش وين يبات، و هي صيفة محمودة، عند الشعوب إلّي بالماتشيزم مهدودة، و هي تقريبا كل شعوب العالم في القارة هاذي و الأخرى ، بركا جماعة المتوسط الأمور عندهم بالفخرة، عاد من بعد السلام، و ياسو لي مانڤا و شويّة كلام، قالّو بشوية تهديد، الكلام المفيد، سيب الطفلة و ابعد عليها، راهي مرّضت والديها، أمها تنحّي في الدم، و بوها عندو شهر في الغم و الهم، و كانك ماكش باش تفهم روحك و تتلم، تو نحنا نفسرولك و نفهموك، قعدت نخزر و نخمم خوك، انا وحداني و هوما ثلاثة و يجبدو في الشبوك، ماذا بي نكذب و نعمل فيها بطل، و أروي لكم ما دار ابن بطوطة و ما فعل ، لكن الواقع و الحياة ليس فيلما لفريد شوقي ، و مهما كان رغبتي في كارين و توقي، فإنني متربي في حومة عربي، و التضحية و الشهامة موش شربي، و تعلمت فيسع ملّي عمري شهر ، انّو شطرالرجلة فصعة و ثاني شطر، من مكان آمن رمي الحجر، و تفضت الحكاية و قتيًّا ، ببرشا لوغة مضروبة خشبيًّا ، و خرجت منها كالشعرة من العجين، سالما مرعوبا إلى حين، و ذهبت إلى طولي راسي أوطى من ساقيّا، نشكيلو و حنتي في إيديّا، و لعل  من الأوقات النادرة اللتي تحس فيها بالغربة، في عصر السكايپ و الجي پي آس و اليالپ حاجتين ما منهمش هربة، ألا و هما شكون يحامي عليك كي تبدا تعارك و تسب، و شكون يسلفك كي تبدا تفلي مع الدب، عاد وصلت بحذا الراجل و حكيتلو آش صار، و قتلو راهو ما ياكلش معايا الخنار، و راني موش في ثلاثة مفرخ باش نقعد محتار، ياخي قالي إلّي في بالو بحكاية والديها و شويّة أخبار، أما ما في بالوش بحكايات التهديد و الدمار، و قالّي سامحهم راهم مازالو صغار، أنا نجيبهملك يطلبو السماح، و انتي تهنّى و ارتاح، راك محسوب متاعنا و كي ولدي ، و أي مشكلة عندك تولّي مشكلة عندي، أما بركة ما تقولش للطفلة كان تعمل المليح،  و كمل هكاكة في الكلام الحلو و التمسيح، و هو بالخبرة يعرف إلًي بالعنف و التهديد انا و كارين باش نشدو صحيح، في حين كان يجي ماللوطى، تتحل الأمور المربوطة، و جاو طلبو مني السماح كيما قال، في حين واصل هو على نفس الموال، لين في يوم جاب مالإخّر و قالي أخطاك، راهو ولّات عندي مشاكل في جرتك سماك، بوها حبيبي و من الأصحاب، و حسبني انا من الأسباب، على خاطرني حليتلك الباب،و  كثّر من التيتم و الدراما، و قعد يعاود في نفس النمنامة، حتّى بدا يسكنلي في مخي و في راسي ، كالوسواس الخناس، ما نطولوهاش و هي قصيرة، وفات الحكاية بدون أحداث مثيرة، لو لا ان بعد مدّة، وصلت تفاصيل القصة لكارين فكرهتني بشدّة، و كرهت طولي و باقي الجالية ، و تركتهم هم و تصرفاتهم البالية، و غادرت الجامعة و المدينة، إلى جامعة ماخير بعيد على عينينا، و لم يمسسها ضر و لا هم يحزنون، بل في أحسن الجامعات واصلت الإبداع و الجنون، و بالرغم ما هي إلّا طفلة، ريڤلت أمورها من غير ناسها إلّي قعدو في عهد الغفلة، و ولّات دكتورة في التسويق و العهدة عالفايسبوك، بينما طولي و ابن بطوطة خوك، قعدو إلى يوم الناس هذا  هكّاكة، في الكوجينات و الطناجر و الحكاكة، كل واحد مطيّش في كوجينتو يطيّب في الموساكا

samedi 16 janvier 2016

ذكر اليونان 2

ربما كان تقارب الأعمار، أو وجودنا في كوجينة من محدودي الأفكار، و نحن من رواد الجامعات ، لكن الأكيد أن الصداقة من الساعة الأولى كليكات، وسط تغامز و همسات الحاضرين، و لم أفهم سببها في الحين، إذ أن كارين كانت معروفة في الجالية، بأنها مختلفة و مطلّعة و متعالية، تركت كل ما هو معهود، و انطلقت تطارد أحلاما بلا حدود، فدخلت الجامعة و جل أصدقائها من الكنديين، و لا تبالي بحفلات اليونانيين الكثيرة، و لا تفكّر لا في الزواج و لا في الدويرة، و بعثت مشروع الوالدين و الكوجينات و الريق، و انطلقت في دراسة التسويق، و كانت باقي الجالية تنظر إليها بإعجاب، ممزوج بقليل من العتاب، و كانو في قرارة نفسهم يقولون، مسكينة إنها لفي ضياع و جنون، مهما كان عندها ثقافة في راسها، تدور تدور و ما تلقى كان ناسها، و موش باهيلها الخفة و الجري و الشيخة و الغفلة، يجيها نهار و تكبر و تعرف إلّي ماهي إلّا طفلة. و بالطبيعة الوحيد إلّي متفاهم معاها و مدلللها هو عرفي، هذاكة علاش خدمت معاه في الكرفي، باش تخلّص القراية والحريّة، و كيما تعرفو سومها عمرو ما كان شويّة.
و منذ تلك الليلة صرت كثيرا ما أرى كارين، و بما أنها حلات في العين، فإنّو لازم المكتوب يكتب، إذ كنت أقابلها في المطعم و في المكتب، و هذا وحده كان كفيلا، بمحادثتها طويلا، و كلمة في الصباح و كلمة في العشية، تردّ المسلمة يهودية، و الأقرب هنا أرتودوكسية، كما قال العرب قديما لابنة الخس يا شوْمك، كيف تزنين بعبدك و أنت سيدة قومك، فقالت قرب الوساد و طول السواد، و نردّو بالنا نحنا اليوم في زمن الأيپاد ، من الفريند زون يا الأولاد، و هو إن حسبتك المرأة كي خوها و العياذ بالله، فدزّو خوه طاح في الشربة و لا حول و لاقوة إلّا بالله. 
فكان أن هداني عرفي دبّوزة ميتاكسا، فدعوتها على العشاء فما كانتش عاكسة، و بعد النقاش على السلاطة الجيدة أو النية، هل هي ڤريكية أو تونسية، و أمّا هو أبن السپيناكوپيتا و إلّا البريك، و البقلاوة أصلها من تركيا و الا من الڤريك، سلّمتُ لها أن السلاطة ڤريكيّة، على خاطر شفايفها و الطماطم عندهم نفس الحمورية، فأجابت بمكر مدروس، يلزمنا نثبتو قبل منين جا الفقّوس،و سرعان ما قلب الطاولة إيروس، على الكوجينة و على ديونسيوس ، وغمرتني روائح الزعتر و الإكليل و المردقوش و الليمون، و حملتني على هضبتين في الكريت عليهما حبتا زيتون، و  في لحظة صارتا نواتين صلبتين، و لا أدري كيف صرت بين الفخذين، على مرتفع فينوس كبوسيدون يقبل كليتو في الأتلانتيد، مستعدا للغوص في عمقي المتوسطي التليد، و هو بحر صعب المراس عنيد، اسألو البحَّارة و القراصنة عليه، يضيعك و يتعبك حتّى كانك صرّتك و طهارتك مرميين فيه، و هو بحر شديد المد و الجزر،  غزير الماء إلى ما لا نهاية حتّى الفجر، إنفعالي حساس صخب الأمواج، يرهقك و يجتاحك و يجففك بملح أجاج، لكنه متاعنا و  بيننا عشرة و   ألفة، و في لحظات ترفع الكلفة، و لولا بعض التفاصيل الدقيقات المعدودات، كالدين و اللغة و الياغرط في بعض المأكولات، تحس كأنك في البيت، و بين الآه و النا و الوي و الأحّيت، تنتهي على الشاطئ لاهثا مبتلا، فارغا كالصدف معتلا، أسير القلب محتلا، تجد  كارين مرتعشة الأطراف، تغدق عليك  من طيبتها و حنانها السلاف، فتشكر زوس على جعله جمال و دفء  السواحل و شواطئ الرمال، على قدر وحشة الأعماق و شدة الأمواج و الأهوال. 
تقول القاعدة إن كنتما أقل من الثلاثين، و في الفرش فرحانين، فإن علاقتكم أمورها منظمة إلى حين، و هذا كلام لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و على ذكر أمامه و خلفه، فمهما حاولت دخول اليونان من مقدونيا على طريقة الإسكندر الأكبر، رفضت كارين بابتسامة و قالت يمكن في يوم من الأيام لو كان تصبر،و إذا قلت لها راهو الشّي متسمي عليكم ، تسوممت و قاتلي تحب نحكيلك آش يقولو عليكم،  أغلب إلّي يحكيوه الناس غالط وأفكار مسبقة، خوذ الناس بالواحد و أخطاك من الحكايات المخربقة، فكنت أنصاع لكلامها المعقول، و ما يخلِّي المتوسط و يمشي للبحر الأسود كان المهبول، خاصة قبل الثلاثين، لما تكون السانية جديدة و البئر حلو و بنين. و تتابعت الأيام الزينة، بين الفرش و الجامعة و الكوجينة، و رأينا مشاكل كارين المتوسطية، الي عنا منها نحنا هي هي، واستعمال السكر و القارص و الموس، و يمكن الليزر لوكان جا عندها فلوس، للقضاء على المناطق المشعّرة، و عملت في ذلك محاولات يائسة و متكررة، و لم ينفع هزاننا للمورال و الكعررة، و رغم أنها قوية و متحررة، فثمّة حاجات موش ساهلة حتّى على أقوى البنات، على خاطر تخرنين التربية و المجتمع و التلفزات، ما يخليوهاش تعيش مرتاحة، رغم أنها مسرارة، جذابة، ذكية لماحة.
و رأينا أيضا تشابه التصرفات و العادات، في الأكل و الشرب و الحفلات، و في البلادة و الضمار، و التمقعير و الخنار،  و تبادل التحيات و تقدير الكبار، فسبحان الواحد القهار، الذي جعل آفة الحديث الكذب و آفة العلم النسيان، و جعلنا نكثر من الهزان و النفضان، و نرسم حدودا و أسوارا، لا يعرفها من خلقوا أحرارا، و سبحانه جعل السماء متعة للسمارِ، و جعل عشق كارين يُغتال يوم دق باب داري.
(يتبع)

mardi 12 janvier 2016

ذكر اليونان 1

"ثلاثة عمرك ما تعاركهم و تطلع رابح : النار، البحر و المرا"
كريستوس، 2010

قلنا في ما سبق، أنَّك تكون عربي مسلم في ألفين و اثنين كان فيها شويّة قلق، و زيد ممنوع الشغل  لما تكون من الطلاب، و ما من مقرض و لا مغدق على الأغراب، و ما من شغل في الجامعات رغم المحاولة، فلم يبقى لنا إلّا العمل في النّوار تحت الطاولة، تشتغل بأقل من الأجر الأدنى بشويّة، و لا تدفع الضرائب و لا تقدم الهويّة، و كان في المدينة صاحب مطعم يوناني، يشغّل من يقدر على غسل الأواني، و مسح القاعة و حكّان الأطباق، و لا يطلب لذلك لا فيزا و لا أوراق، فتوكلنا على الله و عزمنا، و قصدنا مطعمه و تحزّمنا، و كان الرجل في الخمسين، وقور ذو خبرة و رصين ، ماهر في الطبخ و الأعمال، دؤوب قليل القيل و القال، كان في ريف من أرياف اليونان يمتهن الفلاحة، إلى أن جرّته مغامرات الشباب إلى البحر و الملاحة، و أمضى وقتا في السفن و الموانئ، إلى أن رسى في السبعينيات على هذا الشاطئ، و كانت في هذه المدينة جالية يونانية، أعانته حتّى ريڤل أمورو بالشوية بالشوية، و كان أغلبهم يشتغلون في الكوجينة، كأغلب الغجر و المهاجرينَ، و ذلك لعمري أمر معروف عند العالمينا، إذ هو شغل شاق مرهق وما فيهش برشا دولارات، و لا يتطلب تكلّم اللغة بطلاقة و لا ديپلومات، فتجد أغلب المهاجرين في الأيام الأولى العصيبة، من يهود نيويورك و بعدهم الطلاين ثم اللبنانيين و اليونانيين وغيرهم من الملل الغريبة، يقضي الجيل الأول منهم أيامه و لياليه، ساعات طوال واقف على ساقيه، يقص ويقلي و يصمط، و يعجن و يسربي و يمرمط، حتّى يستطيع أن يندمج الجيل الثاني،  و تكون له نفس حظوظ و فرص الجيران و الأقران، الحاصل مانعملولهاش ميدة و حصيرة،و  ما نطولوهاش و هي قصيرة، ابتسمت الأيام لأپوسطوليس، بفضل عمله و مهارته في الطبخ و التبزنيس.
فرح بينا الرّاجل و وسّع بالو معانا، و علمنا و فسّرلنا و ورّانا، و صبر على جهلنا و سذاجتنا صبرا، بدل اليوم شهرا، جازاه الله عنّا خيرا، و ما يحس بالغريب كان الغريب، و ثمّة أمور ما يعرفهاش إلّي راكش في بلادو مهما كان لبيب، و كان أول عهدنا بجو الكوجينة، و هي بلاصة ظالمة و حزينة، ما يغرّكمش إلّي هي لمّوضة هالأيام، و عند الناس ولّات فخرة و أفلام، أمّا الرسمي إذا تحب تعرف شكون المضطهد في البلاد، شوف أي مطعم أدخل لتالي و ثبّت في العباد، تلقى النسا و العزايز و أصحاب المِحنة، و تلقى المهاجرين و أصحاب السوابق و غريبي السحنة. 
ثم كان يوم الخميس العظيم، حيث نقبض كل أسبوع ما عملنا من أجله من ملاليم، و يبيعنا أپوسطوليس البيرة بعد العمل، بسعر أقل، و كانت بعض الألسنة الخبيثة تهمس بخجل،  أنه يريد إرجاع ما أعطانا منذ حين، لكنه كان يقول أنه حنين، و لا يريدنا ان نفني في القمار او الشرب الأرباح، و ان نكون في الموعد للعمل في  الصباح، لكن لا علينا ، و خلينا نمشيو وحدة و حدة بالهوينة، إذن نهار الخميس يتلمّو الناس الكل، سيرفورات و خدامة و صاحب العمل، و من الخميس الأول ضربني التل، وقت إلّي ريت باش يشحّرو البقلاوة، تبسيمة كارين آلهة الإغريق متاع الزين و البهاوة، و إلّا النامف متاع منابع السكر و الحلاوة.
يتبع 

jeudi 17 décembre 2015

ذكر إيطاليا

Viva la figa, il cielo Sereno, 
il buco del culo, l'arcobaleno,
E si qualcuno si rivolta.......
Viva la figa un altra volta !!
راجل كبير، ديبوزفيل، 1999


كان ربيع ألفين و اثنين ، دافي و حافل و حنين، و كان مليئا بالخير و العطاء، و دخلت فيه الغواني من كل جهات الكيباك تحت الغطاء، لإذابة ما تبقّى من جليد ذاك الشتاء، و كنّا قد تعلّمنا شيئا جديدا ، نقاسمكم إياه 
عله يكون لكم مفيدا، ففي سوق النساء و الرجال، و في خضم العلاقات القصار كانت أو الطوال، لكل فرد عدد يقيّم على أساسه، فيه ملخص لجماله و ماله  و ذكائه و لباسه، فإن كان يساوي سبعة ، فلن يكتب له من الحسناوات إلّا من لها أقل من سبعة، و ديما هكّاكة فإن كنت فقير و شعرك كي الحكاكة،  فإنتظارك لحسناء عددها ثمانية يعتبر ركاكة، فإن عرفت هذا تجنبت إضاعة الوقت، و بعدت عن الشياح و المقت، و ركزت جهودك على الممكن، و وجدت آخر اللّيل لمن تركن،  و لكن في ليلة من الليالي اللتي سال فيها الكحول أنهارا، بدا لي أنني وجدت الإستثناء و بدّلت الأقدارا، ففي هذا البار في وسط مونتريال، كنت في آخر اللّيل أراقص ملكة جمال، طولا و شعر كستنائي، و نهدان أكرم من الطائي، و ذوق في اللباس رفيع، و حذاء ذي كعب بديع، و جسم و لا في الأحلام، و لهجة إيطالية في الكلام، فكنت أغوص في ذكريات، على شاطئ قريب من العاصمة في التسعينات، و أذكر شفتا كيارا بطعم ملح المتوسط و الكرام سولار، و لونهم إلّي ما لقيتلوش إسم إنيوار، فما راعني إلّا و شفتاي على شفتا آنا، و ما راعني إلّا وهي تجذبني و تقلّي إيجا منّا، داري في إخّر الزنقة إلّي ورا البار، و كان أنني و قبل الوصول إلى الدار، إشتقت إلى شفتيها، فأسندتها إلى الحائط ممسكا بيديها، و انهمكنا في قبلة مشهودة، تتخللها بعض اللمسات المقصودة، كالمستكشفين لأراضي جديدة، يتلمسون طريقهم إلى المجهول، و ينسحبون في ذهول، ليعودو بشوق شديد، ليطلبوا المزيد، إلى أن أخذت بيدي و وضعتها بين ساقيها، و بينما أنا أبحث عن طريقي في التعاريج بين فخذيها، إذ بشيء هناك يتدلدل، و اذ بقلبي بين ضلوعي يتخلخل، و توقف دماغي عن العمل للحظات، و لما عاد كانت الصورة مفهومة لا تحتاج لتوضيحات، عديت نص ساعة نبوس في راڤاتسو، و إلّي يتدلدل هذاكة الكاتسو، لعبت علي الدوخة في الإبان و جاني حاشى من يعدّي غرض الردان، و آنا بدات و إلّا بدا تنوّح و إلّا ينوّح، و تقول شبيني نزوغب أنا؟ ديڤولاس أنا؟ نموت نتلوّح؟ فكّرت للحظة في الهروب، لكن تواصل نشيج المكبوب، خلاني نرجع نفيق، و قلتلها هيا آنا يزّي بلا ريق، فقالت أو قال باهي هيا أطلع معايا، فقتلو ما أصح رقعتك آهو داك أقوى من دايا، مضمض و أنسى طلعتلك قرعة الليلة، راني نحب نعاونك أمّا راهي حاجة مستحيلة، ضحك و قالّي الساعة مشيت لبلادك اسألني مجرب موش طبيب، في سبركم الطفارة موش عيب، و هذا شي يضحّك على خاطر في نفس الوقت الهوموفوبيا ضاربة مسد، و هذاكة علاش جبتك معايا قلت عندي ما عند حد، ماكش جوّي و ماكش ياسر سكسي و ماثمّاش ، أمّا قلت باز مريڤل و لتالي ما يرجعهاش، الحق ما لقيت ما نقول، و لقيت كلامه معقول، تصرف معايا نفس التصرفات، إلّي نعمل فيهم مع البنات، و كي أيّس و ما عادش فيها، قالّي إيجاني للصالون إلّي نخدم فيها، تو نريڤلك و من نومرو ستة نرد سبعة، و من كليوناتي البنات نعرّفك بشبعة.
لن أكذب عليكم بالجمل الجاهزة و الكلمات المنمقة ، لم أتخلص في ليلة و ضحاها من الپريجوجي و الأفكار المسبقة، لكن تلك الليلة و هذه الصداقة الجديدة، بدأت تفتح عينايا على حقائق عديدة، منها أنه ليس مرضا و لا إختيارا، و مثلما لا أملك في انجذابي للغواني قرارا، لا يملك آنَّا من أمره شيئا، و لو قبّل بنتا راهو كيفي تقيّأ، و أن الحكمة في الموافقة بين بالغيْن، و كل ماغير ذلك ليْن تدّخّل فيه ليْن، إذا إنت متأكّد من ذوقك نسا و الا رجال، شوف جوّك من غير ما تتلهى في الناس و تقييد الأحوال، اللهم إذا ماكش مثبّت في أمورك، و بسبانك و بغضك قاعد تخبّي في مثليتك و تعلّي في سورك. 
و لا زلت إلى اليوم أقابل آنّا بين الفينة و الأخرى، و لازال مجيبة في البنات و في الحجامة و اللبسة ماغير فخرة، و لازال لا يجدني من ذوقه حتّى الآن، و أنه ما كان ليقبلني لولا شربه لبعض الكيسان، و لازلت لم أقل له أني غسلت فمي في ذلك الأسبوع المر، عدد شعرات الكر، و استعملت في غسله كل ما كان أو لم يكن صالحا للإستعمال ، من السواك إلى الصابون إلى الشامپوان و حتّى الجافال. 

mardi 24 novembre 2015

ذكر كندا كيباك 3

ثم نهضت برشاقة، و انا فمي محلول طاقة، تقول لا شربت لا سهرت البارح، و قاتلي فيقلي شبيك سارح، وينها بيرتك مون أمور، خلّي نعملو كعبة مع الفطور، قلتلها هاذي دار طالب، عندي كان تن و هريسة الله غالب، ضحكت و قاتلي هذاكة اش قلت حتّى انا، هيا لنذهب العطار إلّي حذانا، و بما انني قليلا ما نرجعها التالي، قلتلها يالله سيري و لا تبالي، في العطار اكتشفت كائنة غريبة، تقولش عليها لهليبة، تخطف كل الأنظار، لبداهة خارقة و طرافة في الأفكار، لا تهتم بكلام الناس، ديدنها التسلية من غير وسواس، فكانت ترد على نظرات البائعة المستنكرة ، بالمبالغة في الحركات المعبرة، قبل و تمرطيق و يدها على المؤخرة، و لم يكفها هذا فدمغتها بهذه الجملة،  و انا شايخ بالضحك على هذه العملة، هذا حبيبي و أحسن واحد في البلد، و نحن ذاهبون الآن لنحاول إنجاب ولد، فهل تغلقين الحانوت و تجي معانا، فنحن لا نرفض الإعانة، هيا عيش بنتي اعمل تبسيمة و يزّي  مالكبّي، و ما تحكمش عالناس من غير ما تعرف المتخبّي ، و كانت بداية ثلاثة أسابيع مشهودة، ما نحكيلكمش يعطيكم دودة، تلخيص سوزان في مجلد مستحيل ، و هذا التّخنتيب لن يشفي الغليل، كان على رأسها بيري أسود أو كاسكات متاع جيش، تطلق من تحتها الجدائل تتراقص و تتطيش، فوق الرقبة و ورا الوذن و في هاك الشيرة، في الحدود بين رطابة الرقبة و بين منبت الشعر و الظفيرة، وين البوسة تعمللها القشعريرة، و كانت تلبس على كيفها و ما عنبلهاش بالبشرية، معاونها بدنها واقف و وهرتها الطبيعية، لولا أنها  بغرابتها الفطرية، تضيف دائما شيئا غريبا متعدد الألوان يا دين الزّح، كجوارب حتّى الركبة أو شال بألوان قوس قزح، مما جعلها أضحوكة أولاد بلادي، الذين كانو يَرَوْن اللباس حسب المتعارف من العادي، و يَرَوْن أنها عزوزة خارفة، ومرا ساهلة و شارفة، لكن كانت لما تلاقيهم  في بعض المناسبات، تعطيهم النصائح و التوجيهات، في أمور الحياة، و إلى يوم الناس هذا مازالو يذكرون بالتفصيل، صحة كلامها بعد التجربة و التحليل، و كانت لموهبة لا أعرفها، تعرف ما يقولون عنها، فتقول لي بعد ما ينصرفون، الرجال في العالم الكلكم داخلينها عود و فركة، هذي ساهلة و هذي صعيبة في بالكم الحكاية عركة، راهو لا بيناتنا لا حرثة لا تركة، إلّي يلمّنا كان الوقت الطيب و المليح، و حتّى راجل ما شاد السّما على مرا لا تطيح، و تسكت شويّة  و تزيد و العكس زادة صحيح، و انتوما بالذات في بالكم ياسر سبيسيال، قويين في العالم ما كيفكمش رجال، أمّا راهو موش هذاكة الفال، الفال إلّي يلوّج عليه الرّاجل و المرا/ تو تفهم كي تكبر و ترى/ هو لا پاسيون   إلي بيها الفايدة، و الباقي الكل أمور زايدة، واحد و الا وحدة كي سانبليك بيان، يعمل و إلا تعمل الآمور كاينّو ما ثمّاش لندومان، و انتوما عندكم الحكاية حكاية حياة و الا موت، و انا جو تروف سا تري كيوت، و تضحك و تزيدني تو سا سي. جولي، اما ثمّا برشا حاجات أخرى في لا في، و الحق هي حياتهامليانة، تخدم فرملية و متطوعة و فنانة، تدخل لدارها ما ثمّة كان إلّي  يسرك، بيانو و برشا خضار و بارات حديد تدندن كي تتتحرك، لا تلفزة لا كتب لا تكسير راس، موزيكا و خدمة و ألكول و صفر ستراس، تعزف للمرضى كل نهار أربعاء و احد، و في دنيتنا ما هي معبرة حد، لا تحكي لا على سياسة لادين و لا تسألك من انا بلاد، و عمري ما سألتها على عمرها عرستشي و الا عندهاش اولاد، مشينا لوالديها في الشمال، رحلة طويلة تبقى في البال، تفهمالكيباك ماهيش بركة مونتريال، قالتلهم هذا باش نعرس بيه و نجيبو صغار، شعرة لا عملو سكتة قلبية ملّا ضمار، عدينا معاهم ثلاثة ايام، تجاذبنا فيهم أطراف الكلام، ناس دافين مثل البسطاء في كل مكان، يكفي ان تجد في بعض الأحيان، باب يدخلك الى عالمهم، موسيقى طعاما او فقط ان تكلمهم، فيصبحون منك و تصبح منهم.
سبحان الذي جعل لكل شيء قدرا، و جعل لكل قدر أجلا، و جعل لكل أجل كتابا، و سبحانه كلما أغلق بابا، فتح بفضله أبوابا، فبعد ثلاثة أسابيع تنقص أو تزيد، في عالم سوزان الغامض الحزين السعيد، لم يكن من الممكن الجمع بين أصحابي من إِفريقية ، و هذه المرأة القوية، و كانت أدركت ذلك ببداهتها الفطرية، فقالت موش في أعقاب عمري باش يجيو أصحابك يستعارو بيّ، بلدان و عروفات و عشاق ما بدلونيش، قول لأصحابك راهم ما يلعبونيش، ثم طبعت قبلة أشبه باللدغة و قالت بالتوشويش، برّا لوّج على وحدة ترنكوشة، و أغرق في حبها للشوشة، و أخسر و فارق و قول ملّا راحة، و ما تنساش تعيش بجو و قباحة، إلّي يخزرولك على جنب الكل ، إحسبهم قرودة تدرجح على تل، خزراتهم و توشويشهم و عسانهم عالسبر و العادة، ما يسواش بوسة باللسان و إلّا سيڤوندة سعادة، و أنا كي نبدا في دار العجز على كرسي يتدرجح، و نقعد نخمّم و نسرح، عالأقل نتذكر جمعاتنا الثلاثة نفرح. 
و كان ذلك آخر عهدي بسوزان، و البيانو و الجوارب ذات الألوان، صادفتها ذات مرة و قد كنت برفقة فتاة في الطريق، فابتسمت ابتسامة عريضة و غمزتني بريق، و واصلت مشيها بثبات، من غير تردد و لا التفات.

ذكر كندا كيباك 2

كانت ليلة من ليالي الشتاء الباردة،و معرفتكم بهذا النوع من البرد غير واردة، تخيل بيت الثلج في الفريجيدار ، و تصور بلادا كاملة في داخله و زيدو كوراندار، شيء أقرب إلى الآلام القوية، من البرد و السخانة و الحالة الجوية، و كنّا بدأنا السهرة في الجامعة في البار،إيه نعم الجامعة فيها بار، ههه تصورها لحظة في جامعة المنار، و هوما صاحين بالكابوسان بركا عاملين العار، الحاصل شربنا كالعادة كمية كبيرة، في مدة زمنية قصيرة، على فكرة هالجملة الصغيرة، باش تكون بداية أغلب الحكايات، عاد قررنا باش نهزّوا الشلاڤات و الملاڤات، و نزوروا بقية البارات، في وسط المدينة حيث الجو حفالي، و الناس زاهية لا تبالي، طبعا في غمرة هذه الأفكار المهبولة، غاب عنا أن ليلة الثلاثاء ليلة حولة، و الڤينية إلّي في بار التلاميذ و الطلبة، هي نفسها في باقي البارات حيث لا يخرج الا بعض المناظر المقلّبة، فإضافة الى ان الغد يوم عمل و جد، فإن البرد ما قال حد إل حد، و كانت المدينة صغيرة و فقيرة الحال، ليست كمدينة كيباك و لا مونتريال، فكان أن وجدنا أنفسنا في بار فيه برشا حس،  شربو رخيص و ما فيهش حتّى طرف مَس، و هنا بدأت الكيسان تدور  بسرعة، و الأحداث تتتالى مع كل جرعة، فمن تلك الليلة أتذكر عينان زرقاوان قبل الفجر، باردتان تحت الصفر، و شعر أصفر مضفور، و سروال جلد محصور، أتذكر أن إمرأة في الثلاثين، طلبت أوراقي في الحين ، على سبيل المزاح،فجبدت عليها بالمرتاح، ثم ضحكنا ما نعرفش على شنوّة، و كلينا بيتزا بالنشوّة، و من بعّد نتذكر برشا ألوان في سطوش، ، و بعد خارج من الدوش، ، طاحت المنشفة على الأرض، ثم ابتدأ العرض، سأجنبكم التفاصيل المخلّة، ما نعرفش تخل بالضبط بأناهي ملَّة، ، و نعطيكم المفيد، حيث يبدو أن البرد الشديد، على غير ما توقّع العديد، لا يمنع الندوة و الرطوبة، و لا حتّى في بعض الأحيان الدفئ و العذوبة، هذا أول درس من سلسلة طويلة، تعلمته عن الكيباك الجميلة، حيث الطقس البارد المندّي ،يوقّف أي واحد متعدّي، طالت الليلة بالشغب، حتّي أغمي علي من الكحول و التعب، و حتّى يوم الناس هذا، تبقى من أحلى الليالي و لا أدري لماذا، ربما لأن الجوع كان أمهر الطباخينٓ، في الفرش كما في الكوجينة، و لتجدنّ أكثر الناس إغراء، من كان يتقن فني الإنتظار و الإبطاء،أو لعلها الخبرة و الثقة في النفس عند المادم، أمّا ما نسبقكمش بالحديث و الكلام، أيقظني هاتف عند الضحى، يوجع تقول حطولي راسي في قلب الرحى، و كان ريقي شايح و هي راقدة حذا التليفون ، فمشيت للكولوار نشوف شكون ، و كان أول ما سمعت من الصديق ،كان قهقهة طويلة كالنهيق، شبيك تضحك داركم عالبحر، فقال شنحوال شجرة الدر، فحسبته يتكلم عن غيرة، فقتلو أخطى الغشّيرة، فقال لي انتي غشّير، شبيك مروح مع عزوزة البارح يا مدير، فقتلو عزوزة كيفاش عمرها ما تفوتش الثلاثين، و انا عمري ثلاثة و عشرين، قالّي زيد ثبت و رولاكس، عمرها خمسين من غير تاكس، فعلقت عليه بعد ما سبيتو، و رجعت للبيت بالسيكريتو،  و فيقتها بالشوية بالشوية،  و رأيت التجاعيد بعينيّ، و شعرة لا بكيت و حنتي في إيديّ، تجاعيد ريشة بريشة ، خمسين سنة ما يكملوش النقيشة، حلت عينيها الزرق ، بدا يطير علي القلق، و لهنا سئلتها سؤال باش يتعاود برشا زادة، و باش يولّي في برشا صباحات سؤال العادة، آش إسمك يا مزيانة ؟ فقالت : سوزان و موش كيما تعيطلي البارح سوزانا.
(يتبع)