dimanche 21 août 2016

حكاية : القول الرفيع في العلاقة بين البلالط و الرضيع


"شفتها هذيكة؟؟؟ ...واش ترضع"
حجّامي، باب الخضراء، 1995



روى لي أحد الركاب في  أحد محطات الكار، خبرا من أغرب ما سمعت من الأخبار، و هو أن هناك أسطورة حضرية تقول، و العهدة على الراوي المهبول، أنه كلما زاد حجم البلوطة و وزنها، زاد مؤهلات العشيرة في الرضيع و فنها، فكلما كانت البلوطة كبيرة، كانت الشفة مثيرة، و اللسان رشيق و شديد المرونة، و الفم رطب ليس به  جفاف و لا نتونة، و حاملة البلالط قريبة للأرض، ذات جاهزية للعرض، سريعة الركوع, جلد ركبتها على الدوام مزلوع، و بما أني و الطيار شديدي البلادة و الركاكة،  و عمرنا ما كنّا  ڤينيا و شكاكة، فقد أخذنا الأسطورة من المسلمات، و ناقل الخبر من أصحاب الكرامات، و ناقص كان باش نعملولو قبة، و بدأ الطيار بتجريب النظرية و على الفور رفع الجبة، و كان كما قلت مْجيبة، و رجع صباحا مع واحدة من صاحبات البلالط العجيبة، مقسما بأغلظ الأيمان، أن النظرية  شديدة الأركان، فأصبحنا منذ ذلك الحين، لا ننظر لا للمؤخرة لا للعين، لا  للنهود لا للساقين، لا للوجه لا لليدين، لا للجمال الداخلي كالرومنسيين، بل للبلالط في الوذنين، و لعل الأغرب و الذي لم أجد له تفسيرا، أنني لم أجد إستثناء واحدا كان بالتوثيق جديرا، فكلما كانت البلالط لولبية و كبيرة، كانت ضخمة الأقراط بالرضيع خبيرة، و لعل تغني عم الهادي بالخلخال بو رطلين، له أسباب لا تخفى عن القارئين، فإن كانت بعض مليغرامات في البلوطة تزيد في البنة، فما بالك برطلين كاملين فوق الحنة، فإذا أردتم تحسين التكنيك، و تخرتيل الحبيب بالمص و التمكميك، فلكم  أعزائي عزيزاتي سديد النظر، و عليكم أيضا التمرن بالجزر، فإن خرجت السفنارية غير مقشرة،  فقد ملكت قلب الرجل و أضحيت بطاعته مبشرا* أو مبشرة،  و  عليكم بالجثو على الركايب، فذلك ينسيه في إسمه و أغنية ست الحبايب، و إستعمال الأصابع ،  في اللعب على القلاوي و المنابع، و عليكم خاصة بالنهم و تدخيلو للغريق العميق، و الله ولي التوفيق. 


* مع تحياتنا العطرة للإل جي بي تي كوميونيتي و ضواحيها

dimanche 10 juillet 2016

كايند أوف ذكر أمريكا /صورط أوف، طوطالي، لايك، يو نو/


"We hold these Truths to be self-evident, that all Men are created equal, that they are endowed by their Creator with certain unalienable Rights, that among these are Life, Liberty, and the pursuit of Happines"
United States Declaration of Independance, July 4, 1776







في الموفي عشرين لأفريل دخلت مدينة شلالات نياغرا صحبة الطيار، و لأنه كان غريب الأطوار، كان دخولنا لها بالكار، إذ ترك 
الطائرة هناك، و قال لي يلزمك تبدل الجو سماك، و كان العزم أن نستريح لساعات، و نغتنم الفرصة لرؤية الشلالات، و لم يكن جوي مشاهدة المياه تتقاطر، لكن صديقي شد صحيح ياخي مشيت ماخذة بالخاطر،  و شنيّة الدنيا هي ماهي ماخذة بالخاطر، و الحقيقة أن الشلالات مثيرة للإعجاب، لكن المدينة تنعس على قضيته أنشط الكلاب، مزيج غريب بين سياح مملين، و عجائز  في السبعين، مع حافلات مملوءة بالصينيين، فتركت صديقي الطيار، و ذهبت كالعادة .... للبار، و كانت لغتي الإنڤليزية على قدّها، و إلّي زاد ناري البار مايد أحمر أحمر خدها، فجلست على البار أحادثها لتسريح لساني، و تضييع الوقت و تبديد أحزاني، و بينما نحن كذلك خرجت من الكوجينة، شابة سمراء ذات عيون حزينة، و جلست على البار غير بعيدة، تحادث البار مايد  متصفحة جريدة، و حسب ما فهمت من الوضعية ، انها أنهت يوم العمل في تلك العشية، فسألتها إن كانت تعمل في الكوجينة، بإنكليزية ركيكة هجينة، فقالت ياس آي دو، فطفقنا نهدرز على المطاعم و الخدمة بعد التشحويل و الهاو دو يو دو، و سرعان ما عرضت علي الشغل في الحانة، إذ أن السياح كثر و يستحقون الإعانة، فقلت لها خليني نخمّم و نشوف، يلزم شويّة رزانة في البزنس متاع الصوف، قاتلي باهي عندكشي شويّة ويد، قلتلها راني غريب وحيد، قاتلي تتكيف؟ انا نبعث نجيب في الحين،  قلتلها على الضالين آمين، و انطلقنا في ست ليال خرافية، و كانت جيسيكا قد أخذت دور الدليل السياحي بجدية ، و كانت تعتبر المدينة مدينتها على الرغم من أنها أمريكية، و قضت خمسة سنوات في بعض المدن الكندية ، لا تدين إلّا بدين الهاف فان و الجو، من تسلق الجبال و الرقص تحت النو، إلى الدراجات و السياحة و المبيت في الخلا، لا تخاف في سبيل المرح لا الشر و لا البلا ، و كانت الليلة الأولى  دورة حول البارات، حيث شربنا ما لا يحصى من الشوتارات، و هي كؤوس ككؤوس التاي الصغيرة، يسكب فيها جرعة من الكحول القوي إلّي يذهب الشيرة، تڤرطعه بسرعة، ثم تستأنف شرب الجعة، و سنعود بالتفصيل لوصف الشوتار، في فصل آخر لأهميته في الآتي من الأخبار، فكانت ليلة شنيعة، إنقلبت فيها جيسيكا الوديعة،بالتدريج إلى غولة خليعة، تطلب المرح و الترفيه و التسلية بإلحاح، في الكحول و الزطلة و الفرش كمسجون في حالة سراح، و رأيت في ذلك الأسبوع عددا مهولا من الأكسسوارات، شي يفبري و شي يلبريفي و شي يدغدغ و شي يغمّض العوينات، من غير ما نحكيو عاللبسة و المونوتات، و كانت مقاربة النكاح كوسيلة ترفيه تحديدا، إكتشافا غريبا جديدا، فللمتعة قوانين و أعراف، تشبه رياضة الإحتراف، ليس فيها تقتير و لا إسراف، منها التمهل في التسعة و الستين، و إحترام مؤسسة الرضيع بالجثو على الركبتين، و تبديل الوضعيات دائما و أبدا، و زيادة النشوات كيفا و عددا، و استعمال ما صلح من الآلات، و الزيوت و الأكسسوارات، و بالزهر هكّاكة و بسخرية من الأقدار و بلادة، النزل إلّي عرفت فيه هذا الكل إسمو نزل السعادة، هكّاكة بالرسمي من غيرتحتريف و لا زيادة، كاينّو يحب يقول السعادة لمن استطاع اليها سبيلا، فمن لم يستطع فصبرا جميلا، و أهوكة عديه بالمرح و التسلية و الترفيه، فذلك أضعف الإيمان و أقرب حاجة ليه.
إشتغلت أربعا في ذلك البار، ربما هي اللغة أو الأقدار، لكني لم أتفاهم مع العرف، إلّي في بالو شرى عبد بشوية صرف، فتركت له أغلى لحمات على نار شديدة، و خرجت من الباب الخلفي بخطى سديدة، و اتجهت إلى محطة الكار، حيث وجدت الطيار، في الانتظار.

jeudi 7 juillet 2016

حكاية الثعلب 2

قاتلي أنا أوضح لك الأمر، يلزمك الكثير من الصبر، ماللّوّل أقعد بعيد شويّة، و أنا تو نخزرلك بالسرقة و إنتيًأسكت عليّ، سوء التفاهم الكل يجي مالكلام، أما أهوكة كل يوم أقرب و زيد القدام، و كيما قال الدرويش و لا تتعجّل كان جيت قبل و استنّاني، و كلّمني كما يتحدث ناي إلى وتر خائف في الكمانِ، من غدوة رجعت لنفس المكان، فقالت من الأحسن أن تأتي كل يوم في نفس الزمان، مثلا كان تجي مع الأربعة من الثلاثة نبدا سعيدة، ومع إقتراب الرابعة تكون فرحتي شديدة، و مع الرابعة سأتوتّر و سأقلق : سأعرف ثمن السعادة، لكن لو أتيت كل  يوم في ساعة على غير العادة، فلن أعرف متى أضع لقلبي حنّته و الحرقوس،  لازم يكون عنا طقوس، قلتلها : شنية معناها طقوس؟ حاجة منسية برشا في الكلام، تجعل يوما مختلفا عن باقي الأيام، و ساعة مختلفة عن باقي الساعات، مثلا طقس الصيادين الرقص بالخميس مع البنات، أكهو عاد نهار الخميس أحلى من الحلمة، نهبط نتمشّى فيه حتّى للكرمة، لو رقص الصيادون في أي يوم و في أية ساعة، لتشابهت الأيام و راني من غير صلاعة.

وهكذا و لأربع  سنوات، أوقفنا السفرات، والفنا و والفنا الثعلب الجميل، إلى أن أوشك وقت الرحيل، آوتش قاتلي الثعلب باش نبكي، قلتلها شبيك فاش تحكي، موش إنتي حبيت عالولفة بصمت على هالشرية و صححت على هالبيعة ، قاتلي إيه ألف في الميا و بالطبيعة، قلتلها إمالا هاك باش تبكي يا ثعلب يا ميعة، قاتلي إيه بالطبيعة، قلتلها هاك طلعت خاسرة في الطرح، قاتلي لا رابحة لون القمح، برّا أسرح  على روحك و كمل مكتوبك مالأسفار، أما  خليني نهديلك ثلاثة أسرار، إلّي يعطي قيمة للّي والفتو، هو الوقت إلّي عليه ضيعتو، مهما تكذب و تنسّي و تقول، أي إنسان توالفو تصير عليه مسؤول، و في الإخر  الحاجات المهمة ما تشوفهاش العين، المهم لا يُرى إِلَّا بالقلب اللعين.
 و إثر هذه الكلمات الجميلة، تركت الثعلب بعد عشرة طويلة، و تصورت انني تخلصت منها، متناسيا انني صرت بالسيف عليّ مسؤولا عنها، و تركت المدينة في الغروب مع صديقي الطيار، و غادرنا الأحباب و الديار، فوجدت نفسي حرا بعد أربعة سنين من الألفة و الإستقرار، و في ذلك اليوم مع الأسحار، نسيت الثعلب و ما كشفت لي من الأسرار، و دموعها الي هبطت أحيار، و بدأ إتحاف النظار في غرائب الأمصار و عجائب الأمصار، مع سابق الترصد و الإصرار، إذ أخذني مصيري و صديقي الطيار، إلى التسكع على الخرائط و العبث بين الأقدار.

vendredi 24 juin 2016

حكاية الثعلب 1

"Bonjour coucou, Je t'aime beaucoup, Ya mon amour, A3mel demi tour, Chriguibi chriguibaw ya bigabaw" 
(صالح الفرزيط، 1981)

وكان بتلك المدينة في عهد وصولي إليها طيار، تعطلت 
بها مركبته فمكث بها أياما عن اضطرار، يقضي يومه  في البار، ينتظر قطعة غيار، ليصلح محركه و يغادر، و كان حلو الحديث كثير النوادر، لكنه غريب الأطوار عجيب التصرفات، يريك صورة رسمها بيده على بعض الورقات، و أغلب الناس يرون رسما رديئا لطربوش ليس جميلا، فكان يحدثهم عن السياسة و ربطات العنق و الڤولف حديثا طويلا، فلما سألني لم أر طربوشا بل حية تهضم فيلا، فطفق يحدثني عن المغامرات، و الثعابين و النجوم و الغابات ،  و كيف  أن شوك الورود عديم الفائدة، و أن السير إلى الأمام لا يأخذك بعيدا على عكس الفكرة السائدة،  و أنه يكفي رسم صندوق و تخيل خروف بداخله، ذلك أن الأطفال و بعض الكبار يستطعون تبين شمائله، و إن كنت أحاول وصف الطيار و خرفانه في الصناديق، فلكي لا أنسى هذا الصديق، ومن أكثر الأمور حزنا نسيان صديق، و الصداقة ترف نادر لو كُنتُم تعلمون، و أندر منه صديق يقاسمك نفس الجنون.
و في عشي ذلك اليوم، بعد أن خلد الطيار إلى النوم، ، انتهيت إلى مكان فارغ مهجور فسمعت صوتا يقول بونجور، فرددت باحثا عن الصوت في المهموتة،  فقالت أنا هوني تحت التوتة، ياخي قلتلها انت جميلة جدا شكونك يعطك حوتة ؟ فقالت الثعلب، أنا ثعلب، فقلت أنا حزين جدا هيا بِنَا نلعب، فقالت لا أستطيع مازلت جافلة أخطاني، فقلت سامحني موش بالعاني، و من بعد خممت و زدت قلتلها باهي ،اما آش معناها جافلة باللاهي، بدلت الموضوع بخفة و رشاقة ضيعوني، على شنية تلوج ضاهر ماكش من هوني، نلوج عالرجال عالعباد، شمعناها جافلة عاد، الراجل؟ عندو مكحلة و صياد، في جرتهم كان القلق، قل أعوذ برب الفلق، من شر ما خلق، الفايدة الوحيدة فيهم عندهم الدجاج و هز يدك مالطبق، لا تتحرق، تطلعشي تلوّج عالدجاج إنتي زادة، لا نلوّج على أصحاب قلّي شمعناها جافلة عادة؟ حاجة منسية برشا معناتها تربط خيوط، قلتلها تربط خيوط؟ قاتلي بالطبيعة  إنتي عندي مازلت فرخ مسخوط، تشبه لمئات الآلاف متاع الفروخ و ما نستحقلكش وأنتي زادة ما تستحقليش،  مازلت عندك ثعلب كيما ميات آلاف الثعالب إلّي في العالم تعيش، أما كان نوالفك و نولي ماعادش جافلة و تربط خيوطك بيّ، نوليو نستحقو بعضنا و أصبح فريدة لانظير لي و إنتي زادة بالنسبة ليّ، قلتلها بديت نفهم، قاتلي اسمع خليني نتكلم، حياتي ڤينية و هي هيّ، نصطاد في الدجاج و الرجال يصطادو فيَ،و الدجاج يشبه لبعضو و الصيادة يشبهو لبعضهم هذاكة علاش قالقة شوية، كان نوالفك يمكن حياتي تتبدل و تزهى و تخف، نولي نعرف صوت حثلة ساقين مختلف، الحثلة الأخرى ترعبني حثلتك تولي كالموزيكة تخرجني و أنا قلبي يرف، و زيد  شفت السانية متاع القمح غادي، أنا ما ناكلش الخبز و القمح عندي ما يصلحش عادي، و هذا شي حزين، أما انتي لونك قمحي و بنين، و كان نوالفك و توالفني، يولي منظر السانية يفرّحني، و من بعد الثعلب خزرتلي برشا و قالت أمانك والفني،  قلتلها ماذابيّ أما عندي برشا ناس باش نعرفها، برشا حاجات باش نفهمها و فلوس باش نصورها و نصرفها، و ماعنديش برشا وقت لهذا الكل، قاتلي ما تعرف كان الحاجات الي توالفك و الرجال ما عادش عندكم الوقت بالكل، و ليتو تشريو كل شي حاضر قطوس في شكارة، و مادام العشرة ما تتباعش و ما عندهاش سوق و تجارة، قعدتو من غير صاحب و عشير، والفني كان تحب صاحبة عليك تغير !
فنظرت أياما الى ثعلبي دون ملل، و قلت والفني  لكني أرشديني كيف العمل؟
(يتبع)

dimanche 19 juin 2016

ذكر كندا : أونتاريو


"! Haaaa !!!! Spider-Man "
Amber, summer 2002



ثم وصلت الصيفية، و وصل معها إلى الجامعة 
الناطقون بالإنكليزية، يقضون الصيف في حالة استثنائية، لتعلم اللغة الفرنسية، فيبتعدون عن الأهل و الأصحاب، و يتحملون البعد و الأتعاب، ليعيشو في وسط فرنكفوني، حتى يتعود لسانهم الساكسوني، على لكنة موليار، و يحفضون أغنية فولي فو كوشي افاك موا سو سوار، سو سوار ، سو سوار، وهي لعمري أشهر جملة فرنسية افري وار، و زادة فرام فار، و لا عزاء لروبيسپيار و بودلار، و كان أغلب الوافدين، من مقاطعة الأونتاريو و فيها أكثر من مدينة، و كنّا ننتظر قدومهم بفارغ الصبر، لأن الجامعة في الصيف تشبه القبر، إذ يرجع كل الطلبة إلى مشاغل أخرى، و لا يبقى إلا حجر الواد من غير فخرة، و كان من المعلوم، عند الخواص و العموم، أن الجامعة الصيفية، للغة الفرنسية، أقرب إلى المصائف و الجولات، منها إلى طلب العلم و الجديات، و معروف انه في العطل و الخلاعات، يكثر الجو يسقط التكلف عن الجميع، و الخلاعة تعجبني لأنني وليع، لأنني وليع، و الملام لا ينفع في من لا يطيع، في من لا يطيع، خلوني مع حبي نمزج القطيع، نمزج القطيع، و هيا نعولو يا حبي، هيا نعولو، قلبي لا يحمل دقدق و لا حل لو ، و لا حل لو، فكنت من أول ليلة في البار، أستقبل الزوار، و أعاين الحالة، محظوظا كالموجود في الفريپ عند فتح البالة، فوقعت عيني على بنت متوسطة الجمال عادية الثياب، احتلت طاولة في ركن تهجّي في كتاب، و لعل ما جلب انتباهي لشيرتها ، كمية البيرة المهولة إلّي شربتها، و كانت صغيرة الحجم و بنظارات، و هذا فقط يجعلها من المعجزات، ففي ذهني وقتها من المستحيلات، أن لا يكون شارب هذه الكميات، خليقة أو فصالة أو من بعض الباربوات، فتقدمت منها و سلمت عليها، و قرأت غلاف الكتاب بسرعة، وأخذت من كأسي جرعة، لأفكر فيما أقوله عن سيمون دي بوفوار، بما أن عنوان الكتاب خلاني محتار، فقلت سارتر باش نسلك أموري، فتبسمت و قالت تيپيكال ذكوري، عاد كلمة بالفرنڤلي و كلمة بالسوري، طلعت فيمينست بالبرشا، و كاسحة في المواضيع هذيكة و ياسر حرشا، أما ذكية و  ضامرة و بلاعة متاع بيرة، و لوكان جات تحكي فرنسي بلڤدا راني خسرت معاها الڤيرة، ماني سبقتكم بالحديث شوية، و ما قلتلكمش الي هوما ممنوع يحكيو بالانڤليزية، في دواير الكلية، عاد قلتلها نعاونك على دو بوفوار، قاتلي خير البر عاجله هيا توا للدار،  و كانت ليلتي مع أمبر مشهودة، بالرغم من جرأتها الغير معهودة، فلم يكن في تصرفاتها أي خجل، أو أي حدود لجسدها أو أي كسل، و كانت عيناها مفتوحتان طيلة الوقت، و ببريق إنسان لم يعرف النقص و لا المقت، و تواصلت حركاتها بكل حرية، حتى حد الوقاحة و الإباحية، و بعد السيجارة الثانية غادرت دون كلام، و دون قبلات و أفلام، و عرفت في الجامعة من الغد في المساء، أنها روت التفاصيل لكل الأصدقاء، فكان إحساسا فريدا، كأنني اكتشفت عالما جديدا، عكست فيه الأدوار،  و كشفت فيه الأسرار، وتواصلت دروسناالليلية، على الرغم من ثرثرة المبلية، و كانت تفسر بين الأول و الثاني الحركات النسوية، وسيڤارو بين صوابعها، وذلك كان يكفي باش نتبعها، إذ كانت يديها مثيرة بشكل كبير، أقوى من الفياغرا و السكنجبير، بالرغم من غياب المانيكير، لعلها كانت خبرتها مع الأقلام و الريشات، أوالخليط المثالي بين الرطوبة و الدفئ و  رشاقة الحركات، حتى أني بديت نقتنع ، باضطهاد الذكور و المجتمع، للنساء على مر العصور، و قلتلها هاني معاكم أكهو ،ضحكت و قاتلي ماذابي نصدقك تو تو، أما راهو شي ياسرصعيب، لازم يجيك نهار و تڤعرها اسأل مجربة و ما تسألش طبيب، إنتي صاحب الإمتيازات في العركة ، و مهما حاولت تفهم  و تدخل معانا شركة، مستحيل تحس ألمنا، على خاطر أحنا حاسينو في لحمنا، و نحنا عنا أصعب نضال، على خاطرنا نرقدو مع العدو إلّي هوما انتوما الرجال،  و هذا يخلينا نعديو و نصدقو الي انتوما فهمتو و معانا، لين نهار تڤعروها بكلمة و الا عملة مافيهاش فيانة. 
بقيت في تورونتو أونتاريو أسبوعا كأنه دهر، فتح عالما غريبا من الحب و الحس و الجنس و السلطة و النضال و القهر، و فتح العينان أمام حقيقة جديدة، أغمضت عنها العيون و أخفتها العادة و العقيدة، و صار منذ ذلك الحين، للجنس و النساء و الحنين، معنى و فهم و صور أخر، لا يعرفون حقيقة مطلقة و لا مستقر، و اليوم و أنا في أرذل العمر، لا زلت أذكر  بكل التفاصيل، حركة اليد و الأصابع، و المعصم هابط طالع، و الشفايف تحكي بانجليزية  مثالية على الموجة الثالثة للحركة النسوية، تجربة حسية فكرية روحانية مادية جسدية، تقلبلك دنيتك سافيها على عليها، و تجبدلك مخك يتبزع بين يديها.

lundi 4 avril 2016

وقت المشماش

Le temps des cerises massacré :) check ✅


كي يطيب المشماش *** ريحتو  تدمّع الأرماش 

كي يطيب المشماش *** حتّى حق قليباتو ما جاش

 

أمّا كي يطيب المشماش خسارة مايبقى 

وين كنّا نتشعبطو نخطفوه بين الورقة و الورقة

نحلمو برطابة قشرتو و حلاوتو بالسرقة

و تتزلع الركايب و المرافق و ما تبراش 

كل عاشق يجي نهار تاقفلو زنقة

كي يطيب المشماش خسارة ما يبطاش


                          ***

كي يطيب المشماش ردو بالكم

و كان تخافو من الزلعات شدّو دياركم

و ابعدو على الزينات يبهذلو بحالكم

كانك عليّ الرهبة ما نعرفهاش

ما نعيشش من غير تشعبيط اهو نقولهالكم

خدود الورد حمرا كي الدم يا مشماش


                         ***


كي يطيب المشماش هذاكة أحسن الأوقات

فيه قلبي الزلوزي صارت عليه حكايات

تحك عالسيمان و مرارتو تنحّات

و عباوه بالرصاص و باقي ما نساش

فرحتو وزهوتو و زربة الدّقّات

في الوقت إلّي يطيب فيه المشماش

samedi 13 février 2016

ذكر اليونان 3

كان الوقت في الصباح بكري، و كانت كارين مازلت كي خرجت كي العادة تسري، ففتحت الباب عجاجة، في بالي بيها نسات حاجة، فإذا بثلاثة مانڤا في الباب، يتسوممو تقول فرقة الأنياب، و المانڤا في اللّوغة الڤريكية، هو الراجل إلّي يشرب برشا و يتكيف كي الشمينيّة، و يعرف برشا نسا و بنات، و مايعطيهمش قيمة و ما يهموش وين يبات، و هي صيفة محمودة، عند الشعوب إلّي بالماتشيزم مهدودة، و هي تقريبا كل شعوب العالم في القارة هاذي و الأخرى ، بركا جماعة المتوسط الأمور عندهم بالفخرة، عاد من بعد السلام، و ياسو لي مانڤا و شويّة كلام، قالّو بشوية تهديد، الكلام المفيد، سيب الطفلة و ابعد عليها، راهي مرّضت والديها، أمها تنحّي في الدم، و بوها عندو شهر في الغم و الهم، و كانك ماكش باش تفهم روحك و تتلم، تو نحنا نفسرولك و نفهموك، قعدت نخزر و نخمم خوك، انا وحداني و هوما ثلاثة و يجبدو في الشبوك، ماذا بي نكذب و نعمل فيها بطل، و أروي لكم ما دار ابن بطوطة و ما فعل ، لكن الواقع و الحياة ليس فيلما لفريد شوقي ، و مهما كان رغبتي في كارين و توقي، فإنني متربي في حومة عربي، و التضحية و الشهامة موش شربي، و تعلمت فيسع ملّي عمري شهر ، انّو شطرالرجلة فصعة و ثاني شطر، من مكان آمن رمي الحجر، و تفضت الحكاية و قتيًّا ، ببرشا لوغة مضروبة خشبيًّا ، و خرجت منها كالشعرة من العجين، سالما مرعوبا إلى حين، و ذهبت إلى طولي راسي أوطى من ساقيّا، نشكيلو و حنتي في إيديّا، و لعل  من الأوقات النادرة اللتي تحس فيها بالغربة، في عصر السكايپ و الجي پي آس و اليالپ حاجتين ما منهمش هربة، ألا و هما شكون يحامي عليك كي تبدا تعارك و تسب، و شكون يسلفك كي تبدا تفلي مع الدب، عاد وصلت بحذا الراجل و حكيتلو آش صار، و قتلو راهو ما ياكلش معايا الخنار، و راني موش في ثلاثة مفرخ باش نقعد محتار، ياخي قالي إلّي في بالو بحكاية والديها و شويّة أخبار، أما ما في بالوش بحكايات التهديد و الدمار، و قالّي سامحهم راهم مازالو صغار، أنا نجيبهملك يطلبو السماح، و انتي تهنّى و ارتاح، راك محسوب متاعنا و كي ولدي ، و أي مشكلة عندك تولّي مشكلة عندي، أما بركة ما تقولش للطفلة كان تعمل المليح،  و كمل هكاكة في الكلام الحلو و التمسيح، و هو بالخبرة يعرف إلًي بالعنف و التهديد انا و كارين باش نشدو صحيح، في حين كان يجي ماللوطى، تتحل الأمور المربوطة، و جاو طلبو مني السماح كيما قال، في حين واصل هو على نفس الموال، لين في يوم جاب مالإخّر و قالي أخطاك، راهو ولّات عندي مشاكل في جرتك سماك، بوها حبيبي و من الأصحاب، و حسبني انا من الأسباب، على خاطرني حليتلك الباب،و  كثّر من التيتم و الدراما، و قعد يعاود في نفس النمنامة، حتّى بدا يسكنلي في مخي و في راسي ، كالوسواس الخناس، ما نطولوهاش و هي قصيرة، وفات الحكاية بدون أحداث مثيرة، لو لا ان بعد مدّة، وصلت تفاصيل القصة لكارين فكرهتني بشدّة، و كرهت طولي و باقي الجالية ، و تركتهم هم و تصرفاتهم البالية، و غادرت الجامعة و المدينة، إلى جامعة ماخير بعيد على عينينا، و لم يمسسها ضر و لا هم يحزنون، بل في أحسن الجامعات واصلت الإبداع و الجنون، و بالرغم ما هي إلّا طفلة، ريڤلت أمورها من غير ناسها إلّي قعدو في عهد الغفلة، و ولّات دكتورة في التسويق و العهدة عالفايسبوك، بينما طولي و ابن بطوطة خوك، قعدو إلى يوم الناس هذا  هكّاكة، في الكوجينات و الطناجر و الحكاكة، كل واحد مطيّش في كوجينتو يطيّب في الموساكا

samedi 16 janvier 2016

ذكر اليونان 2

ربما كان تقارب الأعمار، أو وجودنا في كوجينة من محدودي الأفكار، و نحن من رواد الجامعات ، لكن الأكيد أن الصداقة من الساعة الأولى كليكات، وسط تغامز و همسات الحاضرين، و لم أفهم سببها في الحين، إذ أن كارين كانت معروفة في الجالية، بأنها مختلفة و مطلّعة و متعالية، تركت كل ما هو معهود، و انطلقت تطارد أحلاما بلا حدود، فدخلت الجامعة و جل أصدقائها من الكنديين، و لا تبالي بحفلات اليونانيين الكثيرة، و لا تفكّر لا في الزواج و لا في الدويرة، و بعثت مشروع الوالدين و الكوجينات و الريق، و انطلقت في دراسة التسويق، و كانت باقي الجالية تنظر إليها بإعجاب، ممزوج بقليل من العتاب، و كانو في قرارة نفسهم يقولون، مسكينة إنها لفي ضياع و جنون، مهما كان عندها ثقافة في راسها، تدور تدور و ما تلقى كان ناسها، و موش باهيلها الخفة و الجري و الشيخة و الغفلة، يجيها نهار و تكبر و تعرف إلّي ماهي إلّا طفلة. و بالطبيعة الوحيد إلّي متفاهم معاها و مدلللها هو عرفي، هذاكة علاش خدمت معاه في الكرفي، باش تخلّص القراية والحريّة، و كيما تعرفو سومها عمرو ما كان شويّة.
و منذ تلك الليلة صرت كثيرا ما أرى كارين، و بما أنها حلات في العين، فإنّو لازم المكتوب يكتب، إذ كنت أقابلها في المطعم و في المكتب، و هذا وحده كان كفيلا، بمحادثتها طويلا، و كلمة في الصباح و كلمة في العشية، تردّ المسلمة يهودية، و الأقرب هنا أرتودوكسية، كما قال العرب قديما لابنة الخس يا شوْمك، كيف تزنين بعبدك و أنت سيدة قومك، فقالت قرب الوساد و طول السواد، و نردّو بالنا نحنا اليوم في زمن الأيپاد ، من الفريند زون يا الأولاد، و هو إن حسبتك المرأة كي خوها و العياذ بالله، فدزّو خوه طاح في الشربة و لا حول و لاقوة إلّا بالله. 
فكان أن هداني عرفي دبّوزة ميتاكسا، فدعوتها على العشاء فما كانتش عاكسة، و بعد النقاش على السلاطة الجيدة أو النية، هل هي ڤريكية أو تونسية، و أمّا هو أبن السپيناكوپيتا و إلّا البريك، و البقلاوة أصلها من تركيا و الا من الڤريك، سلّمتُ لها أن السلاطة ڤريكيّة، على خاطر شفايفها و الطماطم عندهم نفس الحمورية، فأجابت بمكر مدروس، يلزمنا نثبتو قبل منين جا الفقّوس،و سرعان ما قلب الطاولة إيروس، على الكوجينة و على ديونسيوس ، وغمرتني روائح الزعتر و الإكليل و المردقوش و الليمون، و حملتني على هضبتين في الكريت عليهما حبتا زيتون، و  في لحظة صارتا نواتين صلبتين، و لا أدري كيف صرت بين الفخذين، على مرتفع فينوس كبوسيدون يقبل كليتو في الأتلانتيد، مستعدا للغوص في عمقي المتوسطي التليد، و هو بحر صعب المراس عنيد، اسألو البحَّارة و القراصنة عليه، يضيعك و يتعبك حتّى كانك صرّتك و طهارتك مرميين فيه، و هو بحر شديد المد و الجزر،  غزير الماء إلى ما لا نهاية حتّى الفجر، إنفعالي حساس صخب الأمواج، يرهقك و يجتاحك و يجففك بملح أجاج، لكنه متاعنا و  بيننا عشرة و   ألفة، و في لحظات ترفع الكلفة، و لولا بعض التفاصيل الدقيقات المعدودات، كالدين و اللغة و الياغرط في بعض المأكولات، تحس كأنك في البيت، و بين الآه و النا و الوي و الأحّيت، تنتهي على الشاطئ لاهثا مبتلا، فارغا كالصدف معتلا، أسير القلب محتلا، تجد  كارين مرتعشة الأطراف، تغدق عليك  من طيبتها و حنانها السلاف، فتشكر زوس على جعله جمال و دفء  السواحل و شواطئ الرمال، على قدر وحشة الأعماق و شدة الأمواج و الأهوال. 
تقول القاعدة إن كنتما أقل من الثلاثين، و في الفرش فرحانين، فإن علاقتكم أمورها منظمة إلى حين، و هذا كلام لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و على ذكر أمامه و خلفه، فمهما حاولت دخول اليونان من مقدونيا على طريقة الإسكندر الأكبر، رفضت كارين بابتسامة و قالت يمكن في يوم من الأيام لو كان تصبر،و إذا قلت لها راهو الشّي متسمي عليكم ، تسوممت و قاتلي تحب نحكيلك آش يقولو عليكم،  أغلب إلّي يحكيوه الناس غالط وأفكار مسبقة، خوذ الناس بالواحد و أخطاك من الحكايات المخربقة، فكنت أنصاع لكلامها المعقول، و ما يخلِّي المتوسط و يمشي للبحر الأسود كان المهبول، خاصة قبل الثلاثين، لما تكون السانية جديدة و البئر حلو و بنين. و تتابعت الأيام الزينة، بين الفرش و الجامعة و الكوجينة، و رأينا مشاكل كارين المتوسطية، الي عنا منها نحنا هي هي، واستعمال السكر و القارص و الموس، و يمكن الليزر لوكان جا عندها فلوس، للقضاء على المناطق المشعّرة، و عملت في ذلك محاولات يائسة و متكررة، و لم ينفع هزاننا للمورال و الكعررة، و رغم أنها قوية و متحررة، فثمّة حاجات موش ساهلة حتّى على أقوى البنات، على خاطر تخرنين التربية و المجتمع و التلفزات، ما يخليوهاش تعيش مرتاحة، رغم أنها مسرارة، جذابة، ذكية لماحة.
و رأينا أيضا تشابه التصرفات و العادات، في الأكل و الشرب و الحفلات، و في البلادة و الضمار، و التمقعير و الخنار،  و تبادل التحيات و تقدير الكبار، فسبحان الواحد القهار، الذي جعل آفة الحديث الكذب و آفة العلم النسيان، و جعلنا نكثر من الهزان و النفضان، و نرسم حدودا و أسوارا، لا يعرفها من خلقوا أحرارا، و سبحانه جعل السماء متعة للسمارِ، و جعل عشق كارين يُغتال يوم دق باب داري.
(يتبع)

mardi 12 janvier 2016

ذكر اليونان 1

"ثلاثة عمرك ما تعاركهم و تطلع رابح : النار، البحر و المرا"
كريستوس، 2010

قلنا في ما سبق، أنَّك تكون عربي مسلم في ألفين و اثنين كان فيها شويّة قلق، و زيد ممنوع الشغل  لما تكون من الطلاب، و ما من مقرض و لا مغدق على الأغراب، و ما من شغل في الجامعات رغم المحاولة، فلم يبقى لنا إلّا العمل في النّوار تحت الطاولة، تشتغل بأقل من الأجر الأدنى بشويّة، و لا تدفع الضرائب و لا تقدم الهويّة، و كان في المدينة صاحب مطعم يوناني، يشغّل من يقدر على غسل الأواني، و مسح القاعة و حكّان الأطباق، و لا يطلب لذلك لا فيزا و لا أوراق، فتوكلنا على الله و عزمنا، و قصدنا مطعمه و تحزّمنا، و كان الرجل في الخمسين، وقور ذو خبرة و رصين ، ماهر في الطبخ و الأعمال، دؤوب قليل القيل و القال، كان في ريف من أرياف اليونان يمتهن الفلاحة، إلى أن جرّته مغامرات الشباب إلى البحر و الملاحة، و أمضى وقتا في السفن و الموانئ، إلى أن رسى في السبعينيات على هذا الشاطئ، و كانت في هذه المدينة جالية يونانية، أعانته حتّى ريڤل أمورو بالشوية بالشوية، و كان أغلبهم يشتغلون في الكوجينة، كأغلب الغجر و المهاجرينَ، و ذلك لعمري أمر معروف عند العالمينا، إذ هو شغل شاق مرهق وما فيهش برشا دولارات، و لا يتطلب تكلّم اللغة بطلاقة و لا ديپلومات، فتجد أغلب المهاجرين في الأيام الأولى العصيبة، من يهود نيويورك و بعدهم الطلاين ثم اللبنانيين و اليونانيين وغيرهم من الملل الغريبة، يقضي الجيل الأول منهم أيامه و لياليه، ساعات طوال واقف على ساقيه، يقص ويقلي و يصمط، و يعجن و يسربي و يمرمط، حتّى يستطيع أن يندمج الجيل الثاني،  و تكون له نفس حظوظ و فرص الجيران و الأقران، الحاصل مانعملولهاش ميدة و حصيرة،و  ما نطولوهاش و هي قصيرة، ابتسمت الأيام لأپوسطوليس، بفضل عمله و مهارته في الطبخ و التبزنيس.
فرح بينا الرّاجل و وسّع بالو معانا، و علمنا و فسّرلنا و ورّانا، و صبر على جهلنا و سذاجتنا صبرا، بدل اليوم شهرا، جازاه الله عنّا خيرا، و ما يحس بالغريب كان الغريب، و ثمّة أمور ما يعرفهاش إلّي راكش في بلادو مهما كان لبيب، و كان أول عهدنا بجو الكوجينة، و هي بلاصة ظالمة و حزينة، ما يغرّكمش إلّي هي لمّوضة هالأيام، و عند الناس ولّات فخرة و أفلام، أمّا الرسمي إذا تحب تعرف شكون المضطهد في البلاد، شوف أي مطعم أدخل لتالي و ثبّت في العباد، تلقى النسا و العزايز و أصحاب المِحنة، و تلقى المهاجرين و أصحاب السوابق و غريبي السحنة. 
ثم كان يوم الخميس العظيم، حيث نقبض كل أسبوع ما عملنا من أجله من ملاليم، و يبيعنا أپوسطوليس البيرة بعد العمل، بسعر أقل، و كانت بعض الألسنة الخبيثة تهمس بخجل،  أنه يريد إرجاع ما أعطانا منذ حين، لكنه كان يقول أنه حنين، و لا يريدنا ان نفني في القمار او الشرب الأرباح، و ان نكون في الموعد للعمل في  الصباح، لكن لا علينا ، و خلينا نمشيو وحدة و حدة بالهوينة، إذن نهار الخميس يتلمّو الناس الكل، سيرفورات و خدامة و صاحب العمل، و من الخميس الأول ضربني التل، وقت إلّي ريت باش يشحّرو البقلاوة، تبسيمة كارين آلهة الإغريق متاع الزين و البهاوة، و إلّا النامف متاع منابع السكر و الحلاوة.
يتبع 

jeudi 17 décembre 2015

ذكر إيطاليا

Viva la figa, il cielo Sereno, 
il buco del culo, l'arcobaleno,
E si qualcuno si rivolta.......
Viva la figa un altra volta !!
راجل كبير، ديبوزفيل، 1999


كان ربيع ألفين و اثنين ، دافي و حافل و حنين، و كان مليئا بالخير و العطاء، و دخلت فيه الغواني من كل جهات الكيباك تحت الغطاء، لإذابة ما تبقّى من جليد ذاك الشتاء، و كنّا قد تعلّمنا شيئا جديدا ، نقاسمكم إياه 
عله يكون لكم مفيدا، ففي سوق النساء و الرجال، و في خضم العلاقات القصار كانت أو الطوال، لكل فرد عدد يقيّم على أساسه، فيه ملخص لجماله و ماله  و ذكائه و لباسه، فإن كان يساوي سبعة ، فلن يكتب له من الحسناوات إلّا من لها أقل من سبعة، و ديما هكّاكة فإن كنت فقير و شعرك كي الحكاكة،  فإنتظارك لحسناء عددها ثمانية يعتبر ركاكة، فإن عرفت هذا تجنبت إضاعة الوقت، و بعدت عن الشياح و المقت، و ركزت جهودك على الممكن، و وجدت آخر اللّيل لمن تركن،  و لكن في ليلة من الليالي اللتي سال فيها الكحول أنهارا، بدا لي أنني وجدت الإستثناء و بدّلت الأقدارا، ففي هذا البار في وسط مونتريال، كنت في آخر اللّيل أراقص ملكة جمال، طولا و شعر كستنائي، و نهدان أكرم من الطائي، و ذوق في اللباس رفيع، و حذاء ذي كعب بديع، و جسم و لا في الأحلام، و لهجة إيطالية في الكلام، فكنت أغوص في ذكريات، على شاطئ قريب من العاصمة في التسعينات، و أذكر شفتا كيارا بطعم ملح المتوسط و الكرام سولار، و لونهم إلّي ما لقيتلوش إسم إنيوار، فما راعني إلّا و شفتاي على شفتا آنا، و ما راعني إلّا وهي تجذبني و تقلّي إيجا منّا، داري في إخّر الزنقة إلّي ورا البار، و كان أنني و قبل الوصول إلى الدار، إشتقت إلى شفتيها، فأسندتها إلى الحائط ممسكا بيديها، و انهمكنا في قبلة مشهودة، تتخللها بعض اللمسات المقصودة، كالمستكشفين لأراضي جديدة، يتلمسون طريقهم إلى المجهول، و ينسحبون في ذهول، ليعودو بشوق شديد، ليطلبوا المزيد، إلى أن أخذت بيدي و وضعتها بين ساقيها، و بينما أنا أبحث عن طريقي في التعاريج بين فخذيها، إذ بشيء هناك يتدلدل، و اذ بقلبي بين ضلوعي يتخلخل، و توقف دماغي عن العمل للحظات، و لما عاد كانت الصورة مفهومة لا تحتاج لتوضيحات، عديت نص ساعة نبوس في راڤاتسو، و إلّي يتدلدل هذاكة الكاتسو، لعبت علي الدوخة في الإبان و جاني حاشى من يعدّي غرض الردان، و آنا بدات و إلّا بدا تنوّح و إلّا ينوّح، و تقول شبيني نزوغب أنا؟ ديڤولاس أنا؟ نموت نتلوّح؟ فكّرت للحظة في الهروب، لكن تواصل نشيج المكبوب، خلاني نرجع نفيق، و قلتلها هيا آنا يزّي بلا ريق، فقالت أو قال باهي هيا أطلع معايا، فقتلو ما أصح رقعتك آهو داك أقوى من دايا، مضمض و أنسى طلعتلك قرعة الليلة، راني نحب نعاونك أمّا راهي حاجة مستحيلة، ضحك و قالّي الساعة مشيت لبلادك اسألني مجرب موش طبيب، في سبركم الطفارة موش عيب، و هذا شي يضحّك على خاطر في نفس الوقت الهوموفوبيا ضاربة مسد، و هذاكة علاش جبتك معايا قلت عندي ما عند حد، ماكش جوّي و ماكش ياسر سكسي و ماثمّاش ، أمّا قلت باز مريڤل و لتالي ما يرجعهاش، الحق ما لقيت ما نقول، و لقيت كلامه معقول، تصرف معايا نفس التصرفات، إلّي نعمل فيهم مع البنات، و كي أيّس و ما عادش فيها، قالّي إيجاني للصالون إلّي نخدم فيها، تو نريڤلك و من نومرو ستة نرد سبعة، و من كليوناتي البنات نعرّفك بشبعة.
لن أكذب عليكم بالجمل الجاهزة و الكلمات المنمقة ، لم أتخلص في ليلة و ضحاها من الپريجوجي و الأفكار المسبقة، لكن تلك الليلة و هذه الصداقة الجديدة، بدأت تفتح عينايا على حقائق عديدة، منها أنه ليس مرضا و لا إختيارا، و مثلما لا أملك في انجذابي للغواني قرارا، لا يملك آنَّا من أمره شيئا، و لو قبّل بنتا راهو كيفي تقيّأ، و أن الحكمة في الموافقة بين بالغيْن، و كل ماغير ذلك ليْن تدّخّل فيه ليْن، إذا إنت متأكّد من ذوقك نسا و الا رجال، شوف جوّك من غير ما تتلهى في الناس و تقييد الأحوال، اللهم إذا ماكش مثبّت في أمورك، و بسبانك و بغضك قاعد تخبّي في مثليتك و تعلّي في سورك. 
و لا زلت إلى اليوم أقابل آنّا بين الفينة و الأخرى، و لازال مجيبة في البنات و في الحجامة و اللبسة ماغير فخرة، و لازال لا يجدني من ذوقه حتّى الآن، و أنه ما كان ليقبلني لولا شربه لبعض الكيسان، و لازلت لم أقل له أني غسلت فمي في ذلك الأسبوع المر، عدد شعرات الكر، و استعملت في غسله كل ما كان أو لم يكن صالحا للإستعمال ، من السواك إلى الصابون إلى الشامپوان و حتّى الجافال. 

mardi 24 novembre 2015

ذكر كندا كيباك 3

ثم نهضت برشاقة، و انا فمي محلول طاقة، تقول لا شربت لا سهرت البارح، و قاتلي فيقلي شبيك سارح، وينها بيرتك مون أمور، خلّي نعملو كعبة مع الفطور، قلتلها هاذي دار طالب، عندي كان تن و هريسة الله غالب، ضحكت و قاتلي هذاكة اش قلت حتّى انا، هيا لنذهب العطار إلّي حذانا، و بما انني قليلا ما نرجعها التالي، قلتلها يالله سيري و لا تبالي، في العطار اكتشفت كائنة غريبة، تقولش عليها لهليبة، تخطف كل الأنظار، لبداهة خارقة و طرافة في الأفكار، لا تهتم بكلام الناس، ديدنها التسلية من غير وسواس، فكانت ترد على نظرات البائعة المستنكرة ، بالمبالغة في الحركات المعبرة، قبل و تمرطيق و يدها على المؤخرة، و لم يكفها هذا فدمغتها بهذه الجملة،  و انا شايخ بالضحك على هذه العملة، هذا حبيبي و أحسن واحد في البلد، و نحن ذاهبون الآن لنحاول إنجاب ولد، فهل تغلقين الحانوت و تجي معانا، فنحن لا نرفض الإعانة، هيا عيش بنتي اعمل تبسيمة و يزّي  مالكبّي، و ما تحكمش عالناس من غير ما تعرف المتخبّي ، و كانت بداية ثلاثة أسابيع مشهودة، ما نحكيلكمش يعطيكم دودة، تلخيص سوزان في مجلد مستحيل ، و هذا التّخنتيب لن يشفي الغليل، كان على رأسها بيري أسود أو كاسكات متاع جيش، تطلق من تحتها الجدائل تتراقص و تتطيش، فوق الرقبة و ورا الوذن و في هاك الشيرة، في الحدود بين رطابة الرقبة و بين منبت الشعر و الظفيرة، وين البوسة تعمللها القشعريرة، و كانت تلبس على كيفها و ما عنبلهاش بالبشرية، معاونها بدنها واقف و وهرتها الطبيعية، لولا أنها  بغرابتها الفطرية، تضيف دائما شيئا غريبا متعدد الألوان يا دين الزّح، كجوارب حتّى الركبة أو شال بألوان قوس قزح، مما جعلها أضحوكة أولاد بلادي، الذين كانو يَرَوْن اللباس حسب المتعارف من العادي، و يَرَوْن أنها عزوزة خارفة، ومرا ساهلة و شارفة، لكن كانت لما تلاقيهم  في بعض المناسبات، تعطيهم النصائح و التوجيهات، في أمور الحياة، و إلى يوم الناس هذا مازالو يذكرون بالتفصيل، صحة كلامها بعد التجربة و التحليل، و كانت لموهبة لا أعرفها، تعرف ما يقولون عنها، فتقول لي بعد ما ينصرفون، الرجال في العالم الكلكم داخلينها عود و فركة، هذي ساهلة و هذي صعيبة في بالكم الحكاية عركة، راهو لا بيناتنا لا حرثة لا تركة، إلّي يلمّنا كان الوقت الطيب و المليح، و حتّى راجل ما شاد السّما على مرا لا تطيح، و تسكت شويّة  و تزيد و العكس زادة صحيح، و انتوما بالذات في بالكم ياسر سبيسيال، قويين في العالم ما كيفكمش رجال، أمّا راهو موش هذاكة الفال، الفال إلّي يلوّج عليه الرّاجل و المرا/ تو تفهم كي تكبر و ترى/ هو لا پاسيون   إلي بيها الفايدة، و الباقي الكل أمور زايدة، واحد و الا وحدة كي سانبليك بيان، يعمل و إلا تعمل الآمور كاينّو ما ثمّاش لندومان، و انتوما عندكم الحكاية حكاية حياة و الا موت، و انا جو تروف سا تري كيوت، و تضحك و تزيدني تو سا سي. جولي، اما ثمّا برشا حاجات أخرى في لا في، و الحق هي حياتهامليانة، تخدم فرملية و متطوعة و فنانة، تدخل لدارها ما ثمّة كان إلّي  يسرك، بيانو و برشا خضار و بارات حديد تدندن كي تتتحرك، لا تلفزة لا كتب لا تكسير راس، موزيكا و خدمة و ألكول و صفر ستراس، تعزف للمرضى كل نهار أربعاء و احد، و في دنيتنا ما هي معبرة حد، لا تحكي لا على سياسة لادين و لا تسألك من انا بلاد، و عمري ما سألتها على عمرها عرستشي و الا عندهاش اولاد، مشينا لوالديها في الشمال، رحلة طويلة تبقى في البال، تفهمالكيباك ماهيش بركة مونتريال، قالتلهم هذا باش نعرس بيه و نجيبو صغار، شعرة لا عملو سكتة قلبية ملّا ضمار، عدينا معاهم ثلاثة ايام، تجاذبنا فيهم أطراف الكلام، ناس دافين مثل البسطاء في كل مكان، يكفي ان تجد في بعض الأحيان، باب يدخلك الى عالمهم، موسيقى طعاما او فقط ان تكلمهم، فيصبحون منك و تصبح منهم.
سبحان الذي جعل لكل شيء قدرا، و جعل لكل قدر أجلا، و جعل لكل أجل كتابا، و سبحانه كلما أغلق بابا، فتح بفضله أبوابا، فبعد ثلاثة أسابيع تنقص أو تزيد، في عالم سوزان الغامض الحزين السعيد، لم يكن من الممكن الجمع بين أصحابي من إِفريقية ، و هذه المرأة القوية، و كانت أدركت ذلك ببداهتها الفطرية، فقالت موش في أعقاب عمري باش يجيو أصحابك يستعارو بيّ، بلدان و عروفات و عشاق ما بدلونيش، قول لأصحابك راهم ما يلعبونيش، ثم طبعت قبلة أشبه باللدغة و قالت بالتوشويش، برّا لوّج على وحدة ترنكوشة، و أغرق في حبها للشوشة، و أخسر و فارق و قول ملّا راحة، و ما تنساش تعيش بجو و قباحة، إلّي يخزرولك على جنب الكل ، إحسبهم قرودة تدرجح على تل، خزراتهم و توشويشهم و عسانهم عالسبر و العادة، ما يسواش بوسة باللسان و إلّا سيڤوندة سعادة، و أنا كي نبدا في دار العجز على كرسي يتدرجح، و نقعد نخمّم و نسرح، عالأقل نتذكر جمعاتنا الثلاثة نفرح. 
و كان ذلك آخر عهدي بسوزان، و البيانو و الجوارب ذات الألوان، صادفتها ذات مرة و قد كنت برفقة فتاة في الطريق، فابتسمت ابتسامة عريضة و غمزتني بريق، و واصلت مشيها بثبات، من غير تردد و لا التفات.

ذكر كندا كيباك 2

كانت ليلة من ليالي الشتاء الباردة،و معرفتكم بهذا النوع من البرد غير واردة، تخيل بيت الثلج في الفريجيدار ، و تصور بلادا كاملة في داخله و زيدو كوراندار، شيء أقرب إلى الآلام القوية، من البرد و السخانة و الحالة الجوية، و كنّا بدأنا السهرة في الجامعة في البار،إيه نعم الجامعة فيها بار، ههه تصورها لحظة في جامعة المنار، و هوما صاحين بالكابوسان بركا عاملين العار، الحاصل شربنا كالعادة كمية كبيرة، في مدة زمنية قصيرة، على فكرة هالجملة الصغيرة، باش تكون بداية أغلب الحكايات، عاد قررنا باش نهزّوا الشلاڤات و الملاڤات، و نزوروا بقية البارات، في وسط المدينة حيث الجو حفالي، و الناس زاهية لا تبالي، طبعا في غمرة هذه الأفكار المهبولة، غاب عنا أن ليلة الثلاثاء ليلة حولة، و الڤينية إلّي في بار التلاميذ و الطلبة، هي نفسها في باقي البارات حيث لا يخرج الا بعض المناظر المقلّبة، فإضافة الى ان الغد يوم عمل و جد، فإن البرد ما قال حد إل حد، و كانت المدينة صغيرة و فقيرة الحال، ليست كمدينة كيباك و لا مونتريال، فكان أن وجدنا أنفسنا في بار فيه برشا حس،  شربو رخيص و ما فيهش حتّى طرف مَس، و هنا بدأت الكيسان تدور  بسرعة، و الأحداث تتتالى مع كل جرعة، فمن تلك الليلة أتذكر عينان زرقاوان قبل الفجر، باردتان تحت الصفر، و شعر أصفر مضفور، و سروال جلد محصور، أتذكر أن إمرأة في الثلاثين، طلبت أوراقي في الحين ، على سبيل المزاح،فجبدت عليها بالمرتاح، ثم ضحكنا ما نعرفش على شنوّة، و كلينا بيتزا بالنشوّة، و من بعّد نتذكر برشا ألوان في سطوش، ، و بعد خارج من الدوش، ، طاحت المنشفة على الأرض، ثم ابتدأ العرض، سأجنبكم التفاصيل المخلّة، ما نعرفش تخل بالضبط بأناهي ملَّة، ، و نعطيكم المفيد، حيث يبدو أن البرد الشديد، على غير ما توقّع العديد، لا يمنع الندوة و الرطوبة، و لا حتّى في بعض الأحيان الدفئ و العذوبة، هذا أول درس من سلسلة طويلة، تعلمته عن الكيباك الجميلة، حيث الطقس البارد المندّي ،يوقّف أي واحد متعدّي، طالت الليلة بالشغب، حتّي أغمي علي من الكحول و التعب، و حتّى يوم الناس هذا، تبقى من أحلى الليالي و لا أدري لماذا، ربما لأن الجوع كان أمهر الطباخينٓ، في الفرش كما في الكوجينة، و لتجدنّ أكثر الناس إغراء، من كان يتقن فني الإنتظار و الإبطاء،أو لعلها الخبرة و الثقة في النفس عند المادم، أمّا ما نسبقكمش بالحديث و الكلام، أيقظني هاتف عند الضحى، يوجع تقول حطولي راسي في قلب الرحى، و كان ريقي شايح و هي راقدة حذا التليفون ، فمشيت للكولوار نشوف شكون ، و كان أول ما سمعت من الصديق ،كان قهقهة طويلة كالنهيق، شبيك تضحك داركم عالبحر، فقال شنحوال شجرة الدر، فحسبته يتكلم عن غيرة، فقتلو أخطى الغشّيرة، فقال لي انتي غشّير، شبيك مروح مع عزوزة البارح يا مدير، فقتلو عزوزة كيفاش عمرها ما تفوتش الثلاثين، و انا عمري ثلاثة و عشرين، قالّي زيد ثبت و رولاكس، عمرها خمسين من غير تاكس، فعلقت عليه بعد ما سبيتو، و رجعت للبيت بالسيكريتو،  و فيقتها بالشوية بالشوية،  و رأيت التجاعيد بعينيّ، و شعرة لا بكيت و حنتي في إيديّ، تجاعيد ريشة بريشة ، خمسين سنة ما يكملوش النقيشة، حلت عينيها الزرق ، بدا يطير علي القلق، و لهنا سئلتها سؤال باش يتعاود برشا زادة، و باش يولّي في برشا صباحات سؤال العادة، آش إسمك يا مزيانة ؟ فقالت : سوزان و موش كيما تعيطلي البارح سوزانا.
(يتبع)

dimanche 22 novembre 2015

ذكر كندا : كيباك 1

"La terre est ronde, certes, mais tout de même assez grande pour que l'on puisse s'éviter, si on le veut vraiment!."
Guy Des Cars, La tricheuse, 1957.



في ديسمبر ألفين و واحد ياجماعة، كان الحلم
الأمريكي إشاعة، و كان التمييز في قمّتِهِ، جرّة عملة من لا يسمّى لُعِنت مؤخرة عمّتِهِ، فدخلنا الكيباك في الخامس و العشرين من ديسمبر كما سبقنا بالكلام، و كان القوم يحتفلون بميلاد عيسى عليه السلام، و كان الحديث مع جماعة الحمزاوي مازال في البال، و الرغبة في اكتشاف البلاد و حط الرحال، جعلت من  الغواني أولوية الأولويات، فكان ان أمضينا كل الوقت في البواتات، و تسمى هنا بالبارات، و كنّا في ذلك العهد، نتوقع تهافت البنات علينا تهافت الدببة على الشهد، نظرا لما روي لنا عن سمعتنا الإستثنائية، في الأمور الجنسية ، و عن فحولتنا التي فاقت الآفاق ، عند الصقلب و البوشناق، كما روت بن توميّة و إلّا هي أمي سيسي، في إحدى جلسات التأسيسي، لكن لم نمس قدود البان و لا نهود التفاح، و رغم توفرها بكثافة إلا أن قسمنا كان بالشياح، شوف بعينك و موت بقلبك ما تقلقناش، حتّى دخلنا الشك و أمسينا دراكيفاش، مال هذا الشعب الغبي ما حكرناش، زايد راسيست ما يحبوناش، و غير ذلك من التخمينات البليدة، و التيتم و لعب دور الضحية الشهيدة، فكيف يكون تفسير الفشل، عند من ترعرع في وهم انه بطل، و أن عضوه هو الكل في الكل، تشرق منه الشمس و يقطّر مِنّو العسل، صُرف عليه الكثير من الأموال، و في ختانه حفلت أيما احتفال، بالفرقة النحاسية و الطبال، فأبدا لم و لن يكون عودا من الأعواد، جايبو الكرّينتي في الواد.
و مرّت الأيام تدور، ثم الأسابيع و الشهور، و غرفة العمليات عايشة في كريز، لم تشهد لا الكثير و لا القليل من الرهيز، حتّى ليلة من ليالي الثلثاءالغريبة، التي ستشهد بعض الأحداث العجيبة.
(يتبع)

lundi 16 novembre 2015

حكاية تحدي ولاد الحرام و الخريطة و الأعلام

"كلنا يا بني نسافر وحدنا في نهاية الأمر"
الطيب صالح، موسم الهجرة الى الشمال، 1966





و تواصلت السهرة في المطار، حتّى طلوع النهار، و كان الحديث شيقا و مثيرا، و الشراب جيدا و وفيرا، و كان النفزاوي غاب لحين، يحادث المسافرات و المسافرين، و تركني مع الجماعة، و كان حديثهم لا يقل عنه خلاعة، فهذا يصف آخر ليلة له في امستردام، مع حسناء و لا في الأحلام، و ثانٍ يمني النفس بملاقات الغواني، و لثم شفاه الحسان، عند وصول الطائرة لتايلندا، و ثالث يُرينا صور هندة، و إن لم يكن في بلاغة ابن الي ربيعة، فإنه حكى عن مهارتها و خصالها البديعة، فروى فأوفى، و وصف فأضفى، فليت هندة انجزت ما وعدت هالعلة، من غير ما يحكيهولنا هالعاجز بالتفاصيل المملة، ، و كانت كل الليلة  على هذه الصورة، لا حديث إلّا عن الجماع و قليل من الكورة، حتّى أنك تخال نفسك في موائد الإفطار، مع قوم جياع نزلو عند قوم أخيار، و لم يعرفو قبلا السخون إلّا في الشربة، فأتوا على الأخضر و اليابس و حتّى التربة، فكانوا كأغلب العباد، إلّي عنا في البلاد، ينطبق عليهم تشبيه البرّاد، الكرش دازّة و كبيرة، و الراس فارغة و صغيرة، و الماعون ديما في السما، إلّي يمد زنبيلو يعبيلو عمرو مايقول لا، و لا أدري كيف لعبت الهاينكان بالراس، فعطيتهالهم لا تقرى لا تكتب من غير فيناس، و قلتلهم ما سبق، هكاكة من غير قلق، فما كان من الجماعة إلّا أن حسّوها، و قالي واحد منهم اسمع يا بوها، موش تقول راك ماشي تقرا، و فاهم الدنيا و تعاملنا بحقرة، الكلنا كنّا كيفك و في بالنا اش اش يا ذبانة، باش نعملو نقبة في سمانا، أما من بعد كل ما يزيد العمر ، تفهم إلّي انتي عادي و بشر، و لاك باش تكتب مقدمة و لا الاوديسا، و لاك باش تكون الإسكندر و لا حتّى علّيسة ، و جيت في وقت حموم، فيه سبعة مليارات هموم، الله غالب هذاكة قسمك، عربي ظاهر اسمك، مستعمر و خاسر و فقير، تحسها من داخل حتّى كانك مدير، آش قعدلك للإسعاف، قعدلك كان الإنحراف، و كل ما تزيد في الوقت، يزيدك معاك المقت، أهوكة عالقليلة تخربش بعودك، و بالتبعويل تثبت وجودك، ثم أخرج من معطفه خريطة،و قال اللعبة بسيطة، كل بلاد تبات مع طفلة منها، تحط عالخريطة علمها.

قال ابن بطوطة : ضحكت على الرّاجل و  سبيتو و ركبت في الطيارة و نسيتو، شنوّة علمّات و حكايات حولة، و انا ماشي لقراية و بلاد غولة ، اما ثمّة مرا عظيمة كانت تقلّي قبل، ما تعظّمش عالعباد يا طفل، راهو الحاجة إلّي تعظم عليها، يدور الوقت و تتبلى بيها، و كيما ذهب مع الريح، طلع كلامها صحيح.

samedi 24 octobre 2015

ذكر أمستردام و لقاء ولاد الحرام

"عربي؟ 
إذا باش تسلّكها راهو منّو هو و إذا باش تضيع راهو منّو هو.... 
هو يطلعك الفوق و هو يدمرلك حياتك "
مجهول، 25-12-2001
حانة المطار، أمستردام 


فوصلت مطار أمستردام في أول العشية، و كان الإسكال طويل شويّة، و ذلك أنه في أيام الشباب، لا يهمك طول السفرة و لا الأتعاب، بل ثمن التذكرة و الفلوس، فترضى بقضاء اللّيل في المطار لتوفير دنّوس، فقصدت البار، الموجود في المطار، و انهمكت في شرب الهاينكان و اكتشاف المكان، و وافقت به كهلا بليغا ذو فراسة و لطافة، مرافقا بشلة يبدو عليهم الأنس و الظرافة، و كانو يحيطون به و يجلّونه، ويتوددون إليه و يبجلونه،  و يلقبونه بشيخ الأنكحة و اسمه النفزاوي، قبيح و يحكي من الحزام اللوطة و زلعاوي، بادرني بالحديث بكل ود،و قال نظرت إليك فرأيتك منتبذا عن الناس ما يسلم عليك حد،  فعرفت أنك غريب ضاربك الكُبّي،  فأحببت إيناسك يجعلو لربّي، فقلت بكل بشاشة، جازاك الله خيرا يا باشا، فقال لي انتي و صبّاطك توانسة، ينعلبو هاك الراطسة، شويّة من ركاكة فرانسا، على شويّة بلادة عربان، زيدهم همجية بني عثمان، و من البربر صحة الراس، قتلو شبيك تدز ماهو لاباس، تقول سيادتك من الدنمارك، ما هو من تكعريشة شعرك ظاهر خنّارك، فضحك حتّى استلقى على ظهرو، و حشمني قدّام التوريست يهتك سترو، و قال ظاهر فيك طفل باهي، فين قاصد ربّي باللاهي؟ فلما قلت كندا نظر إليَّ مليّا و انطلق في هذا الخطاب حرفيّا: 
 "الحمد لله الذي جعل اللذة الكبرى في فروج النساء وجعلها للنساء في إيور الرجال فلا يرتـاح الفرج ولا يهدأ ولا يقر له قرار إلا إذا دخله الاير، فإذا اتصل هذا بهذا وقع بينهما الكفاح والنطاح وشديد القتال وقربت الشهوتان بالتقاء ألعانتين واخذ الإير في الدك والمرأة في الهز، بذلك يقع النزال، وجعل لذة التقبيل في الفم والوجنتين والرقبة والضم إلى الصدر ومص الشفة الطرية مما يقوى الإير في الحال؛ الحكيم الذي زين بحكمته صور صدور النساء بالنهود والرقبة بالقبلة والوجنتين بالحرص والدلال وجعل لهن عيونا غانجات واشفارا ماضيات كالسيوف الصقال وجعل لهن بطونا معتقدات وزينهن بالصورة العجيبة والعكان والخصار والرداف الثقال، وأمد الفخاذ من تحت ذلك وجعل بينهن خلقة هائلة تشبه برأس الأسد في العرض إذا كان ملجما ويسمى الفرج فكم من واحد مات عليه حسرة وتأسفا من الأبطال وجعل له فما ولسانا وشفتين شبه وطأ الغزال في الرمال، ثم أقام ذلك كله على ساريتين عجيبتين بقدرته وحكمته ليستا بقصار ولا بطوال وزين ذلك السواري بالركبة والغرة واللقب والعرقوب والكعب والخلخال أغمسهن في بحر البهاء والسلوان والمسرة بالملبس الحقيقية والمحزم البهي والمبسم الشهي سبحانه من كبير متعال القاهر الذي قهر الرجال بمحبتهن والاستكان إليهن والارتكان، ومنهن العشرة وفيهن الراحة وبهن الإقامة والإنتقال المذل الذي أذل قلوب العاشقين بالفرقة وأحرق أكبادهم بنار الوجد والهوان والمسكنة والخضوع شوقا إلى الوصال، أحمده حمد عبد ليس له عن محبة الناعمات مروغ ولا عن جماعهن بدلا ولا نقلة ولا انفصال، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أدخرها ليوم الإنتقال وأشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمد عبده ورسوله سيد المرسلين صلى  الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة وسلاما  و أدخرهما ليوم السؤال وعند ملاقاة الأهوال."
أمّا بعد ..... فقاطعته : إسمع يا حاج، كان باش تكمل هكّة باش تفسدلي الفواياج، راهي الطيارة قريب تزيد فيه، و إلّي يوجز و يختصر يرحم والديه، فقال : حل وذنيك مليح و اسمعني نعطيك الصحيح، راني شفت برشا و خالطت الكثيرين، من الرحالة و المغتربين، و لاحظت شيئا غريبا عند التونسيين، فمهما كان تحصيله من العلم والمال، و مهما كانت الأخلاق و الظروف و الأحوال، فإنه ما بين ساقيه يرفعه إلى عليين،  و مابين ساقيه يرده إلى أسفل السافلين، فلا تعلمه الكسل، و إياك و الفشل، فديبلومك وضيع بين الامم، و ثقافتك متاع حوم، و لاك عينيك زرق و لا شعرك أرطب، و تجي تداوي تعطب، فاعرف كيف تستعمله راك طبيبو، وين تحطّو وين تصيبو، و طفق يعطي الوصفات، من نوعية الشطحات في البواتات، إلى كيفية إبراز الترمة في الدجينات، لكي تثير إنتباه البنات ، و غيره مِمَّا قد يأتي ذكره في قادم الصحفات.
قال ابْنِ  بطوطة : لن أكذب عليكم و لن أقول، أن كلامه صحيح ذو أصول، و لا أنه كاذب معلول، لكن طوال بقية الترحال، بقي كلامه في البال، و إن أصدقكم الكلام، فإن كلامه هذا شائع بين الأنام، في تونس و غيرها من الأوطان، و قد كبرنا نسمعه و نحفظه بعض الأحيان، و ها أَنِّي اليوم في أرذل العمر ، و ما زلت حاير في أمري ،و مازلت أتردد في التفسيرات و أحاول تقديم الفرضيات، و هذا إلّي باش نشوفوه في الباقي، ساعات بالمشامية و ساعات بالفلاقي. و نخلّيكم في الإخّر تعملو فكرة و راي في هالبلاوي ، إلّي نصحوني بيها شلة النفزاوي.

mercredi 26 août 2015

فصل : بدء الرّحلة و الخروج من تونس






''Les imbéciles heureux qui sont nés quelque part''
Georges Brassens (1972)



كان خروجي من تونس مسقط رأسي في يوم الإثنين الثامن من شوال عام اثنان و عشرون و أربعمائة و ألف، معتمدا تقريبا حتّى شي بالمرة، و إستكمال تعليم هكّاكة و برّة، منفردا عن رفيق ٱنس بصحبته، و راكب أكون في جملته، لباعث على النفس شديد العزائم، و شوق إلى الهجّة كامن في الحيازم، فحزمت أمري على هجر الأحباب من الإناث و الذكور، و فارقت وطني مفارقة الطيور للوكور. و كان والداي بقيد الحياة فتحملت لبعدهما وصبا، و لقيت كما لقيا من الفراق نصبا و سني يومئذ ثلاثة و عشرون سنة

و كان إرتحالي في أيام أمير المؤمنين، و ناصر الدين، المجاهد في سبيل رب العالمين، المخلوع زين العابدين، الذي روت تونس سبعة أخبار جوده موصولة الإسناد بالإسناد، و شهرت آثار كرمه في الستاغ و الصوناد، و تحلت الأيام بحلى فضله، و رتع الأنساب في ظل رفقه و عدله، الإمام المقدس أبو محمد خليفة مولانا أمير المؤمنين بورڨيبة ناصر الدين الذي فل حد الشرك صدق عزائمه، و أطفأت نار الكفر جداول صارمه، و فتكت بعباد الصليب كتائبه، و كرمت/المتحصل معناها/ في إخلاص الجهاد مذاهبه، الإمام المقدس أبو الحبيب جونيور، جدد الله عليهم رضوانه، و سقى ضرائحهم المقدسة من صوب الحيا طله و تهتانه، و جزاهم أفضل الجزاء عن الإسلام و المسلمين، و أبقى الملك في عقبهم إلى يوم الدين،  غير درجين

فوصلت مدينة أمستردام و سلطانها يومئذ ما نعرفش على والديه، لأنني كما قال سيد علي الدوعاجي رحمة الله عليه، أشعر أنني لو عمدت لوصف غرائب الأخبار،  و ذكر المتاحف و نتائج المعامل و عجائب الطبيعة و الكهوف و البحار، لخلطت في ما كتبته، ما رأيته بما طالعته، فتأتي رحلة صادقة الكذب، و ذلك ما أخشى الوقوع فيه يا دين الرب، و كذلك سوف لا أصف الشوارع و الميادين، فهي متشابهة في كل مكان مثل نُزُل الهوليداي إين،  لأن رحلتي إنما كانت للتسلية و الترفيه، و لا أطمع من تدوين التخنتيب إلا تسلية إلي يقراو فيه، و يمكن شوية حنين وشبيه؟ ٱش كان عليه؟ و من رام غير ذلك من الفوائد الجمة، و الحوادث المهمة، فأنا أنصح جنابه بالإطلاع على الويكيبيديا و الڤوڤل أرض، و أهوكة يتنفس فيها طول و عرض، أمّا أنا ما ريت كان المقاهي و البارات، و النسا و الرجال و الكوجينات، و مازلنا في إلّي قالو سيد علي، تبارك الله عليه مصلّي عالنبي،  لا أحسب الحديث عنها يسئم أحدا، جملة وحدة أبدا، لا الكريم لا اللئيم لا اللذي يحتسي في الجاك دانيالس بالكوكا و اللّيم، و حتى الذين يختمون لذتهم هذه ب "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

samedi 22 août 2015

مقدّمة


قال الشيخ الفقيه العالم الثقة، يعطيه ما ظننتم عالخليقة، الناسك الأبر، وفد الله الموش معتمر، بما أنّو موش جوّو جملة، و موش وارد أنّو يعمل هالعملة، المعتمد في سياحته على رب العالمين،تطيحلكم ما ظننتم تعميلكم عين، المعروف بإبن بطّوطة رحمه الله و رضي عنه و كرمه آمين
.
الحمد لله الذي ذلل الأرض لعباده ليسلكو منها سبلا فجاجا، و جعل منها و إليها تاراتهم الثلاث نباتا و إعادة و إخراجا، و فيها شعوبا و قبائل لتعارفو، إلى أن أتى من العلماء من خالفو، و قال لكم تعارفو! تعارفو! يعرّف العود في عينيكم!  و خلقكم من ذكر و أنثى باش ترميو يديكم، و غيره مما ظننتم نعرفكم تبارك الله عليكم، و كما هو معلوم، و من كل الأنام مفهوم، هذه البلاد بلاد فلاحة، والتمسيح عالأفخاذ عمرو ما كان قباحة
.
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد الذي أوضح للخلق منهاجا. وطلع نور هدايته وهاجا. بعثه الله تعالى رحمة للعالمين واختاره خاتما للنبيين وأمكن صوارمه من رقاب المشركين حتى دخل الناس في دين الله أفواجا، وأيده بالمعجزات الباهرات، وأنطق بتصديقه الجمادات، وأحيا بدعوته الذمم الباليات، وفجر من بين أنامله ماء ثجاجا
.
تي الحاصيلو، ما يطيّح الرّطل كان الكيلو، و بعد فقد قضت العقول، و حكم المعقول و المنقول، بأن العيش في إفريقية، في أواخر ثاني ألفية، صار كي ما ظننتم، و هو شي كبير يا عمري كما علمتم، خاصة بعد فوز الغول بالكأس، بهدف بلها بالرأس، و حضور الحضرة و النّوبة، و هتاف صحة الرّوبة يا لهلوبة، في الحفلات و المهرجانات، و شرب الحليب العربي في باب بنات، و سماع فيروز في قصر المعارض بالكرم، و مشاهدة مايكل جاكسون يراقص العلم، و الفرجة على كلام الليل، و بروال و السيرك و الفيل، فبعد كل هذا، رجع الركود يا هذا، و صار الخروج من البلاد، أمل بعض العباد، في حين لم ينتبه الكثير، أنّ العيش غاديكينا ليس بالمثير، و في حين صار الأمرالآن من البديهي، فإنّ أغلب الناس كانو رايحين فيها في التّيهِِ، و من الغريب أنّه حتّى إبن بطّوطة النبيه، كانت أيضا هاربة بيه، فبين ويتيامات البوخا، و البحث عن اللوكال و الدّوخة، كانت الحياة تنساب كالنهر الهادئ، و من الدارج القول أن الجنرال كان البادئ، خاصّة في هذه الأيّام الحولة، المليئة بمدّعي البطولة، نعم كان الزّين، لكنه كان يعذب برمش العين، و سنعود لهذا بالتفصيل في أوانه، في موضعه في الكتاب و مكانه
.
إذا بالرغم من الأمن و الأمان، و صوفية صادق و المرناڨ و الدخان، لم يقدر أن يحيا غاديكينا الإنسان، فما كان منه إلّا أن حرّك بعض الخيوط، و بعد بعض الطلوع و الهبوط، تحصّلت  بفضل القدرة الإهيّة ، على التأشيرة إلى أميريكيا الشماليّة.